التحقيقات ضد افراد الشرطة المتجاوزين للقانون .. أين تذهب النتائج ..؟

التحقيقات ضد افراد الشرطة المتجاوزين للقانون .. أين تذهب النتائج ..؟

تقرير /نجدة بشارة

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لعناصر من الشرطة وهم يطلقون الذخيرة الحية تجاه التجمعات الكبيرة في كل من أمدرمان والخرطوم وبحري .
وظهر أحد أفرادها بشارع الستين في الخرطوم وهو يركل متظاهر بالقرب من قسم شرطة الرياض بعد اصابته.

ولاحقا أصدرت الشرطة بيان تؤكد فيه الألتزام بتطبيق نصوص القانون دون حصانة لمثل هذه الأفعال التي قالت إنها “لا تشرفها ولا تدافع عنها ويتحملها صاحبها شخصيا ولا يرضون أن يكون بينهم من لايحترم التعليمات”.

من يخالف التعليمات ؟

اوتهمت قوات الشرطة السودانية الجمعة، مجموعات احتجاجية بارتكاب عمليات تخريب واسعة تزامنت مع مليونية 30 يونيو معلنة فتح تحقيق مع احد عناصرها أطلق الرصاص على متظاهر سلمي في الخرطوم أدى لقتله.

وقمعت الشرطة ضمن تشكيلات أمنية مختلفة الخميس الاحتجاجات المناهضة للحكم العسكري بقسوة مفرطة ما أوقع نحو 9 قتلى على الأقل وأكثر من 500 مصاب أغلبها بالرصاص الحي في أحدث موجة عنف ترتكب ضد المظاهرات الذين يخرجون باستمرار منذ أكتوبر الماضي.
وأكد المكتب الصحفي للشرطة في البيان أن التعليمات التي صدرت في إطار تنفيذ خطة تأمين احتجاجات الخميس هي عدم تسليح أي قوات تتعامل مع المتظاهرين بسلاح ناري في المواقع الفاصلة وعدم السماح بخروج أي شرطي بسلاح ناري خارج دورها وللدفاع عن الموقع فقط.

أضاف ” ما شاهدناه يؤكد هنالك مخالفة للتعليمات وتصرف يشكل جريمة ولا نقبله بتاتا من منسوبينا في كافة المستويات”.

وأعلنت الشرطة شروعها في “التحقيق وتحديد المسئولية لاتخاذ القرارات التي تحفظ الحقوق كاملة غير منقوصة تجاه من خالف تعليمات وقرارات الرئاسة ومن ارتكب الفعل ومن سمح له بالتسليح والخروج”.

فتح تحقيقات !!

وسبق أن أعلنت الشرطة في مايو الماضي عن فتح تحقيق حول انتهاكات واسعة ارتكبها منسوبيها ضد المحتجين شملت الدهس بالسيارات واقتحام مباني قناة “الحدث” ونهب العاملين لكنها لم تكشف عن نتائج هذه التحقيقات حتى الآن.

لكن الشاهد ان هذه التحقيقات ضد افراد الشرطة المتجاوزين للقانون قبل وبعد فيديو دهس متظاهر بعربة شرطة واخرها اطلاق نار على متظاهرين لم تخرج نتائجها الى الرأى العام ، ولم تقدم السلطات المتهمين للمحاكمات ، فيما بتسأل متابعين وقطاع عريض من الشعب عن لماذا لم تخرج نتائجها للعلن حتى الان ؟ ، رغم ان هذه القضايا واضحة .وان التلكوء في تحقيق العدالة يحفز على ارتكاب مزيد من الجرائم .

ولاحقا طالبت الأمم المتحدة بتحقيق “مستقل” حول مقتل متظاهرين في السودان.

وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه في بيان: “أطلب من السلطات إجراء تحقيق مستقل وشفاف ومعمق وغير منحاز في شأن رد قوات الأمن، انسجاماً مع المعايير الدولية السارية”، مشددة على أن “من حق الضحايا والناجين وعائلاتهم معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة والحصول على تعويض”.

يأتي ذلك فيما دانت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، أحداث العنف في السودان، وأعربا عن خيبة الأمل حيال العنف وانعدام المساءلة بالسودان، كما طالبا بوقف الاعتقالات والحجز التعسفي.
كما دانت الآلية الثلاثية الاستخدام المفرط لقوات الأمن السودانية في احتجاجات 30 يونيو، وتقييد شبكة الإنترنت والهاتف المحمول انتهاكاً لحرية التعبير، كما لاتخاذ تدابير لوقف العنف والحد من الاعتقالات والاحتجازات التعسفية.

مبرارات

وفي السياق بررت الشرطة بإن المتظاهرين تحدوا قرارات لجنة تنسيق شؤون الأمن ولاية واعتدوا على القوات في المناطق الفاصلة للمواقع السيادية والإستراتيجية بتشكيلات ومارشات عسكرية وجلالات حماسية ولبس واقي دروع وخوذ رأس وملتوف حارق وحجارة وحديد مصنع لإتلاف إطارات السيارات.

وأضاف ” قام تنظيم ملوك الاشتباك وغاضبون بلا حدود بالاعتداء على القوات وإتلاف عربات الدفع المائي بطريقة انتحارية بتسلقها وإشعال النيران” وكشف عن إلقاء القبض على عدد منهم وفتح بلاغات جنائية في مواجهة من بينها الإتلاف.

واكدت ان التظاهرات اتسمت بالعنف، وحاولت الوصول لمناطق سيادية واستراتيجية.
كما قالت في بيانها إن هنالك مجموعات عنف تعمل بطريقة انتحارية هاجمت سيارات الشرطة والعسكريين، موضحة أن 96 شرطياً و129 جندياً من الجيش أصيبوا بجروح خطيرة جراء عنف المتظاهرين.

إنحراف عن المسار

قال القيادي بالحزب الشيوعي ،ورئيس هيئة محامي دارفور ، والمدافع عن حقوق الأنسان صالح محمود في تصريح ل( الصيحة ) ..ان مسيرة الشرطة السودانية ظلت ناصعة وذات صورة زاهية على مدى التاريخ الطويل ، واضاف : لكن بعض منسوبي الشرطة في تعاطيهم مع التظاهرات الجماهيرية منذ بداية الحراك 2018م ..والى يومنا .. إنحرفوا عن المسار وحادوا عن الشعار المرفوع ( الشرطة في خدمة الشعب ) ، وإنقلبت الصورة الى النقيض من خلال إنغماس هذه الفئة في الصراع السياسي وماعادت في خدمة الشعب وفقا للمشاهد التي يوثق لها الثوار ، وزاد بل وتحولت الشرطة الى اداة في يد السلطة ، وبالتالي ليس غريب مايحدث من جرائم تنسب لبعض منتسبي الشرطة .

أين نتائج التحقيقات ؟

وفي سياق التحقيقات والجرائم الموجه ضد الشرطة اوضح محمود : بانه كان حري ان تجرى تحقيقان نزيهة وبشفافية تبرئي ساحة الشرطة تكشف خلالها ملابسات الاحداث ، وتقيد جرائم القتل وسحل المتظاهرين ضد معلوم يحاكم قضائيا ،وقال: لكن عدم الكشف عن نتائج التحقيقات المعلن عنها وعدم توضيح ملابسات الاحداث ، وطمس الحقائق تظل الشرطة في موضع إتهام بإستمرار .

اضف الى ذلك مايحدث من انتهاكات داخل المعتقلات والمحتجزين في مراكز الشرطة ..هنالك بلاغات بإاعداد مخيفة للإعتداءات على المحتجزين في زنازين الشرطة .

واشار الى ماحدث في حادث شارع الستين من ركل ثائر ملقى على الارض ، هذه الصورة كانت صادمة لضمير العالم وبالنالي الشرطة مدينه بتوضيح الحادث وان يكشفوا نتائج التحقيق عن الفيديو ، ويقدموا المجرم للرأي العام لأن ماحدث تعد جريمة ضد الانسانية .

وقال محمود : لاسيما وان هنالك بيان صدر من الشرطة قبل إنطلاق تظاهرات 30 يونيو يبين بانه سيرافق الشرطة وكلاء نيابة المختصين لتوجيه قوات الشرطة في التعامل مع المتظاهرين ونحن نتسأل الان اين دور وكلاء النيابة والعالم اليوم يتحدث عن التعامل الوحشي الذي حدث في 30يونيو .

عراقيل الحصانة ؟

من جانبه اجاب الخبير القانوني والقيادي بحزب الامة ادم جريجير في حديثه ل( الصيحة ) بان الشرطة تصنف دوليا وفقا للجنايات المدنية وليس العسكرية ، لان من اجهزة تحقيق العدالة وتنفيذها ، لذلك فان الشرطة لاتقيد بحصانة تعرقل اوتمنع الشرطي من المسألة الجنائية .

وانه حسب القانون الدولي لاحصانة تحمي اي شخص من العقاب او المسألة .

اما فيما يتعلق بالتحقيقات في سحل وقتل المتظاهرين اشار الى هنالك عدم جدية من قبل الجهات السياسية في اكتمال هذه التحقيقات ، وربط نتائجها بممارسات سياسية ، وزاد لكن اذا فعلت تحقيقات جادة ونزيهة بالتأكيد ستصل الاجهزة العدلية الى نتائج حقيقية ومرضية .
وراء ان مالما يكون هنالك تحقيق مستقل من قبل جهات مستقلة او الى الجهات القضائية مباشرة ، لأن من يمسك القلم لن يكتب نفسه شقي .

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط