د. عبد العظيم المحامى …الاحزاب و الوحده.(١)

 

الأحزاب والوحدة (1)

 

الحزب السياسي في سياقه التقليدي كيان اعتباري يتالف من أفراد طبيعيين تجمعهم أيدلوجية أو برنامج عمل، ومن خلاله يسعون للحكم تنفيذاً للايدلوجية أو البرنامج. التجربة البشرية كشفت أن عهد الايدولوجيات والبرامج المعلبة ولى إلى غير رجعة. السياسي في نظر الشعوب ليس إلا موظف عام يقف على حاجات من ينتخبونه من الدوائر الخدمية الصغيرة التي تبدأ من الحي، فالمدينة، المقاطعة أو الاقليم ثم الدولة. تطور الفكر السياسي نتاج طبيعي ووليد شرعي لنظرية العقد الاجتماعي تحت مبدأ المواطنة كأساس للحقوق والحريات وليس أي معيار نوعي، جهوي أو ديني أو مذهبي.
العمل السياسي على الأرض تجاوز النظرية التقليدية التي تستمسك بها وتعض عليها أحزابنا بالنواجز ترديداً للعبارة المستهلكة “لا ديمقراطية بدون أحزاب”. في الواقع الأحزاب السياسية ما هي إلا جزء يسير من منظومات المجتمع المدني المتمثلة في لجان الخدمات بمقار السكن، التعاونيات، النقابات ونحوها من الجمعيات الحقوقية ومراكز الرصد، التوثيق والبحث وما في حكمها من هيئات الحراك المجتمعي المنظم وغير المنظم كجمعيات حماية المستهلك ومحاربة الفساد ومحامو الطوارىء وما في حكمها من مراكز الوعي الحقوقي والدعم الاجتماعي. كل هذه المنظومات باتت ممثلة في المجالس التشريعية لما تستحق من تمثيل وما تتيحه من معلومات ضرورية لصناعة القرار ومراقبة تنفيذه. بعبارة مباشرة، كما تطورت السلطات التقليدية الثلاث من تشريعية، تنفيذية وقضائية انضمت لركب هياكل السلطة الصحافة كسلطة رابعة والمحاماة كسلطة خامسة. السياسة في المفهوم الحديث تجاوزت صناعة المؤامرات والدسائس وفكرة اللعبة القذرة. فالسياسة حقيقة هي فن الممكن وواحدة من متطلبات كل المهن ومن ليس بسياسي فمهنيته منقوصة. باختصار السياسة تكمن في امتلاك الإرادة ونعني بها الرغبة الصادقة في التغيير من خلال فنون الإدارة التي نعني بها القدرة على امتلاك وسائل تحقيق النتائج بأقل جهد ووقت وبأقل تكلفة مالية.
ونواصل.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
7 يوليو 2022

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط