. عبد العظيم حسن المحامى يكتب ..المساومة

 

الخرطوم ..ناس برس

 

دولة القانون

لا أحد يستطيع أن ينكر أن البرهان وحميدتي يمارسان أسوأ مساومة تجاه الوطن والمواطن. تذكرون أن حميدتي ظل يردد بأن ما شهدته دارفور من مواجهات مسلحة ليست ببعيدة عن مدن السودان الآمنة الأخرى. بصورة مباشرة الرجلان يساومان الشعب بالخضوع لهما ونسيان مسؤولياتهما وإلا فالحرب التي لا تبقي ولا تذر. المؤسف أن هذه المساومة وإن كانت معلومة الأسباب إلا أن الرجلين يدركان تماماً أن لا قانون سيطالهما وسيظلا يحكمان طالما أن التشظي والفرقة تنخر في جسد أمة لا تتعامل مع الأحداث كما تتطلب من نسيان لخلافات، مهما تعاظمت، فإنها تعتبر هامشية بالمقارنة مع مصيبة المساومة الدنيئة.
قبل إلقاء اللوم على أي فصيل محرّض أو مشارك أو مظاهر لهما، يجب علينا الإقرار بشيوع دور المتفرج وانتقال عدوى الإحباط لتصبح حال الغالبية بلا مشاركة حقيقية لها في صناعة الأحداث مكتفية بدور الناقد من منصات التواصل الاجتماعي في أفضل الأحوال. مجرد أن يجأر المواطن بالشكوى فإن ذلك لن يقدم لا له ولا غيره حلولاً. لابد من التذكير بأن أي دولة اجتاحتها الحرب فإنها لم تندلع بكل مدنها وإنما تمددت من شارع لآخر ومن حي لمدينة ثم أخرى إلى أن أصبحت مفتوحة على كل الجبهات.
السودان على مفترق الطرق، والحروب التي بدأت تنتقل من غرب البلاد لأكثر من مدينة بالنيل الأزرق فهي ليست بحالة معزولة وإنما جزء من المساومة التي كانت وما زالت تتبلور في شكل مشاهد متسارعة لم يستشعرها معظم المواطنين بالتصدي والوقوف صفاً واحداً تلافياً لبرنامج المساومة الذي لم تتوقف فيها حملات القتل والسحل والذل المتنامي وصولاً للحرب إن تطلب الأمر.
الواقع يتطلب أن نبعث برسائل عاجلة، الأولى في بريد كل سوداني وسودانية داخل وخارج حدود الوطن بأن تناسوا أي خلافات مذهبية أو جهوية أو عرقية أو قبلية. حرضوا بعضكم وأخرجوا جميعاً نساءً ورجالاً شباباً وشيوخاً رافضين لهذه المساومة ومطالبين بحقكم المشروع في أن تختاروا قيادتكم من أي سوداني أو سودانية بخلاف العصابة. الرسالة الثانية موجهة لللاعب السياسي الحقيقي والأساسي وهم الأبناء والبنات في لجان المقاومة. بيدكم أن تصنعوا تاريخاً جديداً لهذه الأمة. أنتم تعرفون بعضكم بعضاً، وقد نجحتم في صناعة رؤيتكم ومواثيقكم. جاءت لحظة أن تختاروا من يطبق تلك المواثيق ويقود المسيرة. لا تترددوا، فبينكم خيار المهنيين والمهنيات من أبناء وبنات هذا الوطن، ضعوا الثقة فيهم وانطلقوا، فكل الآباء والأمهات معكم وبانتظاركم. الرسالة الثالثة للأحزاب السياسية والقوى المدنية والنقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني وأسر الشهداء وكل أصحاب المطالب، لكل هولاء أقول: أن تماسكوا في مواجهة عدوكم المعلوم. هذه هي الحظة التاريخية التي تجسدون فيها وطنيتكم استعلاءً بالمبادىء الأسمى على المبادىء والمواقف الأقل أهمية في الترتيب. الوطن ينزف، فهل من مغيث؟
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
16 يوليو 2022

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط