القيادي

 

 

الخرطوم… ناس برس

 

القيادة في قاموسنا السياسي انبراء وتسلط وتحكم على رقاب الشعب بلا قدرات أو استحقاق. المنظر الشائن ليس معزولاً وإنما راسخ في كل منشط سياسي أو مهني أو حتى اجتماعي. نظامنا التعليمي لا يُشجّع أصحاب المقدرات الذهنية على التخصص في العلوم السياسية والاجتماعية فكانت النتيجة أن المشورة والرأي والغلبة عندنا لأدنانا فوق أعلانا قدرة على مسايسة المعضلات وحلحلتها. معظم قياداتنا بلا مؤهلات أو ملكات إلا في الجرأة، المؤامرة والصوت الصاخب. عجز الثقات وجلد الفاجرين من مسالك الشعوب المخدرة والمستكينة والمكتفية بنكران القلوب رغماً عن القدرة على الإنكار باليد واللسان.
ما دار بالآونة الأخيرة من جرد لحسابات الحرية والتغيير طرح سؤالاً جوهرياً عن الذين اختاروا قيادات الفترة الانتقالية وأسس الأختيار؟ من هم الذين عينوا عضوية لجان التسيير والولاة والوزراء الولائيين من الغالبية الحزبية في حين أن الوثيقة الدستورية اشترطت على المستوى التنفيذي عدم الانتماء؟ واضح أن المحاصصات القبيحة لم تتوقف عند هذا الحد وإنما مضت لتختزل قيادة المجالين السياسي والمهني بيد من لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة. هولاء الخمسة كانوا هم من يفاوضون، ويقررون ويظهرون في المؤتمرات الصحفية بلا مرجعيات قاعدية.
إذا أخذنا المحامين نموذجاً هل سمع محامي أو محامية بأن لجنة تسيير نقابة المحامين، منذ تعيينها، عقدت اجتماعاً تشاورياً لأخذ راي قواعدها في أي مسألة؟ على صعيد متصل، معلوم أن للمهنيين قيادتين حاليتين واحدة حمراء وأخرى زرقاء، فهل سمع أي مهني عن لقاء تشاوري بين القيادات لأي من الغريمين؟ هل حالت أي ظروف موضوعية أو حتى غير موضوعية عن الرجوع للقواعد؟ السؤال الأعظم من هم الذين اختاروا هولاء القيادات المهنية؟ وما هي مدة سريان دورة اختيارهم؟ وهل هناك عمل جدي أو رغبة في تغيير هذه القيادات التاريخية؟
المؤسف أن صمت أصحاب الحق لم يغري من تسلطوا على حين غفلة ليكتفوا بالاختطاف وإنما السعي، وبكل السبل، على إسكات أي صوت معارض أو متصدي لممارساتهم غير المشروعة في السلطة المختطفة. أي معارض بنظر هولاء فهو منافس طارح لنفسه بديلاً عنهم. خلاصة القول، العيب ليس في المختطفين وإنما في الصامتين على فتنة لن تصيب الذين ظلموا خاصة.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
25 يوليو 2022

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط