السفير الصادق المقلى يكتب …بيان الجنرال حميدتي و إستشعار المخاطر التي تحدق بالوطن..

 

الخرطوم ..ناس برس

 

لأول مرة يتم تنويه للشعب السوداني عن بيان صادر عن الجنرال حميدتي… قبل نشره مكتوبا بلغة دقيقة.. بعيداً عن الارتجال و العفوية.
لأول مرة يعترف حميدتي بأن الارواح التى ازهقت في دارفور و النيل الازرق و شوارع الخرطوم( قد ازهقت بغير وجه حق..)
و اعتراف بفشل المكون العسكري فى إدارة الدولة، فشل كما قال قد عرض الوطن( لمخاطر تهدد امنه و نسيجه الاجتماعي… تهدد وحدته و سلامه و أمنه) .. الأمر الذي يحتم عليهم تحمل المسؤولية الوطنية و الأخلاقية.. تحدث عن انتشار الصراعات القبلية على امتداد البلاد و خطاب الكراهية… و ما تشكله من أخطار تهدد البلاد و انسانها…
و لعل المستجد حقا فى خطاب النائب الأول الفريق أول حميتى هو الإعلان عن التزامه و لأول مرة.. بدمج الدعم السريع في الجيش و تكوين قوات نظامية موحدة… و هو على رأس مطالب الثورة..
إستشعارا لهذه المخاطر التي تحدق بالوطن أكد حميدتي ما ورد في نفس سياق خطاب البرهان فى الرابع من يوليو.. ان المؤسسة العسكرية لن ( تتمسك بسلطة تؤدي لاراقة دماء الشعب السوداني و انهم قرروا بصورة صادقة ترك أمر الحكم للمدنيين… لكى تتفرغ القوات النظامية لأداء مهامها المنصوص عليها فى الدستور و القانون) .. كما أكد انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار…و ناشد القوى الثورية و السياسية للتوافق. الوطني… فى سبيل التوصل إلى حل الأزمة..
و لا شك أن انسحاب المكون العسكري الذى هو الطرف الرئيس فى الأزمة الراهنة يدفع للتساؤل مرة أخرى
… من يحاور إذن من؟؟ بالرغم من أن البيان حقق فى ظاهرة احد لاءات القوى الثورية أن لا تفاوض و لا شراكة…
رفض القوى السياسية و الثورية و تحفظها على ما ورد في بيان حميدتي… و من قبله خطاب البرهان، جعل باب الوطن مواربا على خيار واحد، ألا و هو استمرار الحراك الثوري فى الشارع و استمرار العزلة الدولية و الإقليمية ،سيما و ان القوى الثورية و المدنية و السياسية ، مهما تشظت، و هو أمر بديهى في عالم ساس يسوس٠٠٠إلا أن هدفها واحد… انهاء، الانقلاب و استعادة مسار التحول الديمقراطي…
فضلاً عن أن رفض القوى السياسية و الثورية و المدنية لبيانى البرهان و حميتى… يقذف بالوطن نحو المجهول و يفاقم من هذه الازمة التى اعترف بها كلاهما.
. فقد. أن الأوان أن يحتكم الكل لصوت العقل.. و ليكن شعارهم.. الحصة وطن.. حتى و لو كان هناك فقدان للثقة حسب التجارب الماضية….. فلتضع القوى السياسية و الثورية و المدنية بيانى قيادة المكون العسكري الحاكم على المحك و إلا سوف يكونوا شركاء، بامتياز في هذه الازمة و حالة اللادولة التى وصلت إليها البلاد… فلتتجتمع كل القوى السياسية و الثورية و المدنية المؤمنة بأهداف الثورة و مناهضتها للانقلاب على كلمة سواء… و ليجمعوا على تكليف القوى الثورية التى هى القوى الفاعلة الحقيقة و المؤثرة في المشهد السياسي و التى استطاعت من خلال حراكها و تضحياتها أن تهزم أسباب و مبررات و إجراءات انقلاب الخامس و العشرين من اكتوبر.. و هى الكيان الذى يمكن أن يتوفر لديه الحد الأدنى من التوافق بخلاف القوى السياسية….على أن يناط بها تعيين رئيس وزراء و حكومة كفاءات وطنية مستقلة مؤمنة بأهداف الثورة. و بعيداً عن المحاصصة الحزينة والمصلحة الجهوية الضيقة… اليوم قبل الغد.. و ان تعمل هذه الحكومة على استكمال مؤسسات الدولة العدلية و القضائية و الدستورية.. و افساح المجال لفك طوق العزلة الدولية و الإقليمية و استعادة تعاون السودان مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و استعادة مسار اعفاء الديون التى تم تعليقها إثر انقلاب ٢٥ أكتوبر..
على أن تساهم القوى السياسية و المدنية فى تشكيل المجلس التشريعي و قانون الأحزاب. و كافة المفوضيات.. و قانون الانتخابات و السجل المدني و التوافق على نظام الحكم.. ..و التنسيق مع المجتمع الدولي لإعادة النازحين و اللاجئين٠٠٠ على أن تستعد القوى السياسية للانتخابات فى نهاية الفترة الانتقالية.. أيها الساسة و أيها العسكر… أليس بينكم رجل رشيد؟؟؟ فالوطن يكاد يضيع من بين ايدى الجميع…!!!!

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط