د عبد العظيم المحامى .يكتب …أيقونةالثورة

 

 

*دولة القانون*

 

الخرطوم.. ..ناس برس

ما من قاعدة قانونية إلا ولها استثناءات. هذه النظرية أجبرت الفقه والقضاء الدستوريين على قبول الشرعية الثورية مبدأً يعلو ويطيح حتى بالشرعية الدستورية. السودانيون، ورغماً عن نجاحهم في إنجاز ثلاث ثورات كل واحدة أعظم من التي سبقتها، إلا أن جميع فترات الانتقال، كحقب استثنائية، فشلت في الإفادة من مبدأ الشرعية الثورية والتأسيس للتحول الديمقراطي. قبل أن نحصر اللائمة على المؤسسة العسكرية، التاريخ يستلزم الإقرار بفشلنا كقوى مدنية في الحفاظ على مكتسباتنا الثورية في وجه غريم معلوم التربص. خير شاهد لما ذهبنا إليه مقررات تقييم تجربة الحرية والتغيير التي لخصها الحاج وراق في ضرورة الإقرار بالفشل والاعتذار العلني لشعب وثق وسلّم الحرية والتغيير شرعية ثورية ودستورية كما طلبت وصنعت.
مهما يكن من أمر، التفكير الإيجابي يقتضي القول بأن الأزمات تجمعنا، والفرص تظل سانحة لتلافي الأخطاء وذلك لكون مسؤولية الوطن لا تقف حدودها عند من أخطأ وإنما تطال كل من سكت ولم يشارك في التصحيح بالسعى الحثيث لصناعة التغيير. انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر أتاح استعادة الشرعية الثورية لاستكمال الفترة الانتقالية. أي بالإمكان تلافى أخطاء الماضي مؤسسين الدولة السودانية. تحقيق الهدف يتأتى بتجاوز القوى الثورية لخلافاتها وممارسة تمرين ديمقراطي حقيقي. أعني بالتمرين الديمقراطي وجوب دعوة كل القوى الثورية لتقديم لوائح انتخاب قيادات جديدة على المستويين المهني والسياسي وذلك بالإفادة من وسائل التقنية الحديثة لضمان الشفافية وتوسيع المشاركة.
عمليات اختيار قيادات المرحلة سواء على مستوى لجان المقاومة أو المهنيين يجب أن تشارك فيها كل القوى السياسية والمهنية ومنظومات المجتمع المدني. القيادات التي يتم التوافق عليها يستحسن أن تكون من كفاءات ثورية غير منتمية لضمان عدم تشاكس أو تنازع الأحزاب السياسية في مرحلة اثبتت التجارب السودانية أن الصراع الحزبي يفسدها.
المهنيون هم الأوسع فرصاً في تقديم تجارب حقيقية تقود وحدة قوى الثورة. على سبيل المثال لا الحصر، محامو الطوارىء تجربة مهنية جمعت كل ألوان الطيف السياسي مقدمة أعظم نموذج لخدمات قانونية مستحقة للثائرات والثوار. كذا لجنة أطباء السودان كانت وما زالت أكثر جهة ملتزمة بواجبها المهني والوطني. الحال كذلك، لماذا لا يستفيد المحامون والأطباء ولجان المقاومة مما اكتسبوا من احترام فيشرعنوا ديمقراطياً ويعطوا نموذج انتخاب القيادة النقابية والسياسية للثورة. لجان التسيير المهنية ولما لها من صلاحيات قانونية عليها استعجال الدعوة لتشكيل لجان تمهيدية موثوق بها لتنظيم انتخابات ستأتي، لا محالة، بقيادات متوافق عليها ومسنودة قاعدياً. الاحترام الذي استحقه المحامون والأطباء ولجان المقاومة لن يدوم. فالفرص التي لاحت لإيقونات الثورة ستنقلب ضدها بالتراخي وعدم التعاطي مع الأولويات. باختصار، مسؤولية الوطن على عاتقنا وهي لا تحتمل التأجيل ولا الشقاق.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
29 يوليو 2022

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط