د.عبد العظيم المحامى يكتب . الكفاءات

 

 

دولة القانون

الخرطوم ..ناس برس

النبى صلى الله عليه وسلم لم ينجح في أداء الرسالة صدفة، وإنما بعد إعداد كافٍ كان قبله يتيماً، عائلاً، ضالاً وقليل الحيلة. أي تغيير جوهري يتطلب كفاءات مثابرة ومتجردة. والكفاءة كمصطلح تعني امتلاك نواصي الإرادة وكل متطلبات إدارة الأزمات وزيادة فرص النجاحات. أي أن الكفاءة لفظ جامع ومانع لمقومات القيادة في المجالين الخاص والعام.
علم إدارة الشأن العام وضع للكفاءة معايير قياس *أول المعايير*: القدرات الذهنية المتمثلة في الذكاء الفطري والموهبة التي تتقد بحسن التصرف والإيجابية. *ثاني المعايير*: التأهيل النظري والعملي، فالكفاءة تتطلب الحصول على أدوات المعرفة والتحليل والفقه بشرط اختبار المعارف بتطبيقات تُفرزت نجاحات ملموسة. مجرد النجاح الأكاديمي لا تعنى الكفاءة، فكثير من المبرزين أكاديمياً فاشلين في اختبارات السوق والعمل العام. *ثالث المعايير*: ملكة تفويض السلطات والصلاحيات لتوسيع المشاركة مع القدرة على الاتصال، المراجعة والتقويم. العمل العام بطبيعته شاق ويعرّض للنقد أكثر من المؤازرة حتى وإن كان من غير مقابل. إدارة الشأن العام أساس نجاحها الصبر على النقد، الشفافية وإشراك أصحاب المصلحة ليجتمعوا ويتعاملوا مع مشكلاتهم. بعبارة أخرى، السياسي الناجح يستنطق الحل من قواعده لا باستيراد نظريات يصعب فهمها وتطبيقها. *رابع المعايير*: ترتيب الأولويات بصناعة خطط موضوعية وموالاة تنفيذها. كثير من السياسيين يعتقد أن السياسة تكمن في مجرد الانضمام لحزب. السياسي الذي تعوزه ملكات التحليل وتقديم الحلول فاشل ومبدد لطاقة حزبه. *خامس المعايير*: الشجاعة والقدرة على الاعتذار عن الفشل والانسحاب من المشهد. النجاح في العمل العام لا يشترط فيه ممارسة دور القائد إذ قد يكون العمل مع القواعد أكثر تاثيراً.
مرتكزات ثورة الوعي العلم والعمل المدروس. أزمتنا بأمانة إدارية وأخلاقية تتلخص في إسنادنا أمرنا لشخصيات ضعيفة لا هي راغبة ولا قادرة على التغيير. إصرار هولاء على تولي القيادة لن يلاموا عليه وحدهم وإنما يتحمل المسؤولية كاملة من صمت حياءً أو ولاءً أو لمصلحة شخصية أو حزبية أو حتى لمجاملات الزمالة والصداقة. ليكن معلوماً أن إسقاط الانقلاب يقتضي مجابهة الآلة العسكرية بلا خوف أو وجل. هذه المواجهة الشريفة تستلزم توافر مؤهلات غير عادية لظروف استثنائية. فهل نحن على قدر التحدي؟
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
30 يوليو 2022

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط