السفير الصادق المقلى يكتب . هل بالإمكان تكوين حكومة تصريف أعمال و انتخابات مبكرة فى ظل الظروف الراهنة ؟

 

الخرطوم ..ناس برس

 

تواترت تسريبات عبر الاسافير أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان بصدد تشكيل حكومة تصريف أعمال بعد مضى مهلة الشهر التى ضربها فى الرابع من يوليو الجاري للقوى السياسية أن تتوافق على تشكيل حكومة من كفاءات مستقلة و غير حزبية ٠٠٠كما وعد بأنه فى حالة تشكيل هذه الحكومة سوف تتم مغادرة المؤسسة العسكرية السلطة.. و تشكيل مجلس أعلى الدفاع و الأمن من القوات المسلحة. و الدعم السريع..
من غير أن يكشف النقاب عن صلاحيات هذا المجلس. كما أنه ذكر الدعم السريع كجزء من هذا المجلس.. بالرغم من تصريحاته و نائبه الجنرال حميدتي ان الدعم السريع جزء، لا يتجزأ من القوات المسلحة و انه بموجب القانون يخضع لإمرة القائد العام للقوات المسلحة!!!!!!
كما أوضح بأن المؤسسة العسكرية قررت الانسحاب من الحوار ألذى كان يتم بتسهيل من اليونيتامس… الأمر الذي فيه مدعاة التساؤل… كيف يتم. حوار انسحب منه الطرف الرئيس فى الأزمة الراهنة، اى المكون العسكري الذى استولى على السلطة فى الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي و ظل فاعلا اساسيا فى الحوار سواء مع القوى السياسية أو مع المبعوثين الدوليين و الإقليميين فى ماراثون تفاوضى باعتباره الطرف الرئيس فى الأزمة… و لعله من البديهى و من المألوف ان يتم الحوار بين السلطة والمعارضة.. فإذا انسحبت السلطة..فبين من يا تري يتم الحوار الذى من شأنه أن يفضى إلى حل الأزمة..
و لعل قرار انسحاب المؤسسة العسكرية من هذا الحوار قد وضع الآلية الثلاثية فى حالة موت سريرى….. فلم نسمع لها حسا منذ انقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك.. و هل يا ترى تلك هى خطوة في طريق تجاوزها دون اكتراث لكونها مفوضة من قبل مجلس الامن و تحظى باعتراف المجتمع الدولي..كما فيه أيضا تجاوز لما تم من قبل من لقاءات ثنائية بين طرفي النزاع برعاية سعودية أمريكية!!!!
لقد سكت بيان البرهان عن تحديد صلاحيات مجلس الاعلى الدفاع و الأمن.. و هل ستؤول له صلاحيات تنفيذية كما رشح من حديث حول السياسة الخارجية و بنك السودان. ؟؟؟؟
مثلما سكت بيان البرهان فى الرابع من يوليو عن مصير مجلس السيادة و لم يتحدث الا عن تشكيل الحكومة
.. و كيف يعمل طرف واحد على تحديد مصير مئات الشركات ذات الطابع المدنى التى تعمل خارج مظلة ولاية وزارة المالية على المال العام.. كيف يعقل أن يتم ذلك دون توافق بين المؤسسة العسكرية و الحكومة المستقلة المدنية فى ظل انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار!!!! ؟؟، فضلاً عن أن موضوع العدالة الانتقالية و محاسبة المتورطين في قتل الشباب لا بد أن تكن المؤسسة العسكرية جزءا منه… لان القوات النظامية و الأمنية هى المسؤول الأول حتى و لو تم الفعل بما سمى بالطرف الثالث..
أما سيناريو تشكيل حكومة تصريف أعمال كما رشح مؤخراً و اجراء انتخابات مبكرة.. لا يعدو أن يكن ذرا للرمال على العيون… و هروبا إلى الأمام..

فإذا أصلا بمقدور المكون العسكري تشكيل هذه الحكومة..فى ظل الظروف الحرجة الراهنة..فلماذا لم يشكلها من قبل و قد مضت تسعة أشهر على استيلائه على السلطة… سيما و قد وعد فى بيانه الاوى انه سيفعل ذلك و غيره من مؤسسات الدولة التشريعية و القانونية و المدنية فى غضون الشهر الذي أعقب الانقلاب!!!! ؟
… كل ما عمله تسبب في قتل مائة و عشرين شابا و عزل البلد دوليا و إقليميا و اوصلها إلى حالة الادولة.. فالمطلوب حاليا ليست حكومة و انما أن تخرج البلاد اولا من حالة اللادولة….. .
فالبرهان يمكن له تشكيل حكومة تصريف أعمال.. و لا ادري ما هو تصنيف حكومة الوكلاء الحالية.. إليست هى حكومة تصريف أعمال؟.!!
لكن السؤال المشروع الذي يطرح نفسه… كيف تعمل مثل هكذا حكومة شكلت بصورة آحادية بمعزل عن القوى السياسية و الثورية و المدنية.. و فى ظل الحراك المستمر في الشارع و فى ظل إلعزلة الدولية و الإقليمية التى تعانى منها الدولة منذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي…سيما و ان المجتمع الدولي لا يعترف الا بحكومة ذات مصداقية و بقيادة مدنية و استعادة مسار التحول الديمقراطى في السودان.. .. فضلا عن أنها لم يكن لها اجماع من قبل القوى الثورية والسياسية و المدنية..
فيما يتعلق بالحديث عن انتخابات مبكرة…فالسؤال الذى يطرح نفسه.. كيف تتم انتخابات فى ظل حكومة تشكل من غير توافق وطني عريض.. و كيف و من اين لهكذا حكومة .ان توفر المناخ المناسب لإجرائها… من حيث الاستقرار السياسي والأمني و من حيث توفير الموارد المائية و اللوجستية و فى ظل اعتماد عودة النازحين و اللاجئين على العون الدولى الذى لا يتوفر الا فى حالة تطبيع السودان لعلاقاته مع المجتمع الدولي و الإقليمي و المؤسسات الدولية المصرفية متعدده الأطراف… و توفير ألموارد اللازمة لاكمال السجل المدني و الانتخابى و اعادة ترسيم الدوائر الانتخابية و اهم من ذلك التوافق على نظام سياسي للحكم من خلال ترتيب دستورى قبل إجراء الانتخابات… اى اتجاه لإجراء انتخابات مبكرة سوف تصطدم بالضرورة بهذه المطلوبات…
.و الحال هكذا. فإن انسحاب المكون العسكري من الحوار الذى أربك المشهد السياسي و قزف بالبلاد نحو المجهول.. فهو حقيقة ليس مغادرة للمشهد السياسي كما يشيع بعض المعلقين و الخبراء الاستراتيجيين.. فهو ما زال السلطة الحاكمة و الآمرة و الناهية في البلاد… إلى حين إشعار آخر… فالكرة ليست فى ملعب القوى السياسية و انما ما برحت الكرة فى ملعب تيمين، تيم في السلطة الانقلابية و المتماهين معهما و تيم آخر يعمل على إنهاء الانقلاب..
و لذلك كلاهما مسؤولان أمام التاريخ… فالوطن يكاد يضيع من بين ايدى الجميع…

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط