اسئلة واتهامات بلا إجابات.. قضية تاركو.. التحليق بعيدا عن الحقائق (1)

الخرطوم: هيثم موسي

حينما كان العهد عهد النظام السابق، كان مفهوما ان تختلط الاشياء، وتغيب الحقائق، ويصبح البرئ متهما، والمجرم يتخفي بعيدا عن المحاسبة، وبعد عهد الثورة المجيدة، وبعد ثلاث سنوات من سقوط النظام، ما يزال كما هو بلا تغيير، وكثيرة هي الامثلة، ولعل القضية التي تصدرت حديث المجالس هذه الايام، قضية شركة “تاركو للطيران” لا تبعد كثيرا عن هذا المنحي الموصوف بالغرابة .. فما القصة .. لنتابع ..

قضية مثيرة

القضية التي شغلت الرأي العام كثيرا في الفتيرة الأخيرة.. أنها قضية شركة تاركو للطيران.. واستبشر الجميع خيرا وتوقعوا بعد سقوط نظام الإنقاذ كشف الكثير من ملفات القضايا التي كانت حبيسة الأدراج.. ولكن نحن اليوم بصدد الحديث عن استغلال النفوذ والسلطة ورمي الاتهامات بالباطل على الآخرين وكانت هذه هي طريقة حكومة الإنقاذ إلصاق التهم بالآخرين بغرض التخويف.

بداية الحكاية

تعود بداية قضية شركة تاركو للعام 2018 حيث ذكرت مصادر عدلية أن بلاغ شركة تاركو مدون منذ العام ٢٠١٨ ويحمل الرقم ٢٤٦ وبناء على البلاغ أعلاه تم القاء القبض على رجل الأعمال المعروف فضل محمد خير بتهمة مرابحات صورية وكان الشهود في البلاغ المدير العام لشركة تاركو سعد بابكر وشريكه قسم الخالق بابكر وتم الإفراج عن فضل بعدما أجبره مدير جهاز الأمن وقتها صلاح قوش بدفع خمسين مليون دولار واعتبرها فدية لنيل حريته لأن النيابة العامة لم تجد أي تسوية مسجلة رسمياً.

حملة شهيرة

ومن المفارقات الغريبة أن مدير جهاز الأمن الأسبق صلاح قوش استخدم ملف شركة تاركو في حملته الشهيرة “التي اطلق عليها القطط السمان” فالمتهم الرئيس في البلاغ فضل محمد خير تحول إلى شاهد بينما انتقل سعد بابكر مدير تاركو وقسم الخالق رئيس مجلس الإدارة من شاهدين إلى متهمين والحقت بهما لجنة التحري صلاح قوش متهما أيضا لاستغلال نفوذه في القضية.

قضية رأي عام

وتحولت الاتهامات التي دونت ضد إدارة شركة تاركو للطيران إلى قضية رأي عام نسبة لطبيعة تلك الاتهامات وارتباطها بتخريب الاقتصاد وتهريب الأموال إلى الخارج وغسلها عبر مرابحات صورية بجانب المخالفات عن تحويل طائرات شحن إلى ركاب وتجاوزها العمر المسموح به من سلطة الطيران المدني  وغيرها من المخالفات التي يمكن أن تهدد سلامة الركاب وتمنع الحصول على أية تأمين في حال تعرض الطائرة لأية مكروه.

معلومات تفصيلية

واستندت وسائل الإعلام المحلية والصحف والمنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي على المعلومات التفصيلية التي أوردها موقع (مونتكارو) وموقع (سودان تربيون) الإخباريين الذين يتمتعان  بقدر من المصداقية لحرصهما على الدقة.

وكشفت معلومات خطيرة وتفصيلية عن القاء القبض على المدير العام لشركة تاركو سعد بابكر في بلاغ من لجنة تحري شكلها النائب العام السابق في مخالفات عدة مرتبطة بتخريب الاقتصاد الوطني عبر تهريب أموال الخارج بمرابحات صورية.

تحريات واسعة

وذكرت مصادر عدلية أن النائب العام السابق بعد ثورة ديسمبر شكل لجنة من خمسة وكلاء نيابة أجرت تحريات واسعة جمعت خلالها معلومات ومستندات مذهلة من داخل البلاد وخارجها توصلت إلى أن فضل لا صلة له بالمرابحات الصورية وأن 21 مليون و300 ألف دولار تم تحويلها من البنك إلى شركة (جي اس اتش) المسجلة بالمنطقة الحرة في امارة الشارقة ويملكها سعد بابكر مدير تاركو وشريكه قسم الخالق بابكر وصدر أمر في مواجهتهما بتهمة تخريب الاقتصاد.

وأفادت أن الوثيقة التي تم تسريبها أن الشريكين سددا مبلغ المرابحات لا صلة له بالتهم لأن الاتهام ليس التعثر في سداد المرابحات وإنما تحويل أموال من البنك في السودان إلى شركتهما في الخارج من دون مقابل السلع أو البضائع التي خرجت الأموال باسمها كما أن الشخص لا يمكن ان يشتري من نفسه فالأموال يفترض أن تتحول إلى الجهة التي تم شراء البضاعة منها وليس إلى شركة الشخص المسجلة باسمه لأنه بذلك يكون إشترى من نفسه وهذه المخالفة الخطيرة التي توصلت إليها لجنة التحري.

فرض غرامة

وأضاف أن الوثيقة المسربة لو كانت مبرئة للمتهمين لتم تقديمها إلى اللجنة التي تحتجز مدير تاركو وفرضت عليه كفالة بمبلغ المرابحات ولا يزال في الحبس ولذا فإن محل تلك الوثيقة المسربة النيابة وليس المواقع الإلكترونية.

اما البلاغ الآخر ضد إدارة شركة تاركو فيشمل استخدام طائرات تجاوزت العمر القانوني المسموح به من سلطة الطيران المدني وتحويل طائرات مصدقة لنقل البضائع إلى نقل الركاب مما يهدد سلامتهم، وخاطبت لجنة التحري، الطيران المدني، لإيقاف الشركة بسبب تعدد المخالفات وخطورتها.

وفي مقابل تلك الاتهامات الخطيرة أصدرت شركة تاركو بياناً للرأي العام ولكن رد الشركة تجنب الإجابة على تساؤلات تدور في ذهن أي شخص يطّلع

على المعلومات المهمة التي كشفت عنها لجنة التحري والبلاغ الجديد ولم يتطرق لأسباب اعتقال مديرها العام، ولم يشر للاتهامات التي طالته في البلاغ بعدما نشرتها وسائل الإعلام وراجت بصورة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي.

تساؤلات

وسعت الشركة إلى صرف الأنظار عن تلك التهم وتوسعت في ما اعتبرتها إنجازات وفتح محطات جديدة، كما تابعت نشر مواقع إلكترونية صور مضيفات مما يدعو للتساؤل عن علاقة ذلك بالمعلومات الخطيرة عن مخالفات الشركة.

استعطاف

واصدرت الشركة بيانا وحاولت فيه بأسماء أشخاص للايحاء بأنهم يقفون وراء البلاغ الذي بسببه ألقي القبض على مديرها العام وهو أمر لا يغير من الواقع القانوني فالمهم كما يقول المحامي عبد اللطيف إبراهيم هو دحض تلك التهم عبر الدفوعات القانونية أمام لجنة التحري والنيابة وليس استعطاف الرأي العام.

ويوضح إبراهيم أن البلاغين دونا ضد إدارة شركة تاركو وليس الشركة التي يمتد إليها الاتهام.

ويؤكد إبراهبم أن لجنة التحري تضم مجموعة من وكلاء النيابة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ولا يمكن أن يتواطؤا لاستهداف شخص أو شركة للنيل منها والكيد لها لأنه لا مصلحة لهم في ذلك.”

ويرى إبراهيم أن إدارة شركة تاركو مطالبة أمام الرأي العام برد وضح ومباشر عن المعلومات الخطيرة والاتهامات المحددة التي وردت في البلاغين بتخريب الاقتصاد والمخالفات المرتبطة بصلاحيات بعض طائراتها وتجاوزها السنوات المسموح بها من سلطة الطيران المدني لأنها تمس سلامة الركاب والتأمين عليهم، بدلاً من الحديث عن عدد الرحلات ونشر صور مضيفات، بطريقة ترقى للاستخفاف بالشعب السوداني لأن أي شركة طيران تقوم بنقل الركاب وبها مضيفات يقدم الخدمة فما صلة ذلك باتهامات قانونية مدونة ضد إدارة الشركة.

كما قلل ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي من محاولة تحميل عناصر أو رجال أعمال مرتبطون بالنظام السابق مسؤولية ما تتعرض له إدارة شركة تاركو.

نواصل

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط