عثمان يعقوب يكتب.. العبيدية مدينة الذهب

عرف السودانيون إنتاج الذهب منذ آلاف السنين وكان من أهم المنتجات خلال مملكة كوش ومروي القديمة.. وقد روي إبن بطوطة في كتاب رحلاته أنه شاهد الناس يستخرجون الذهب من الأرض في بلاد السودان.. ومنذ مئات السنين كان من أهم المنتجات التي يطمع كل غزاة السودان في الحصول عليها وليس آخرهم محمد علي باشا.

وحديثاً اعتمدت الدولة تعدين الذهب عبر شركات الإمتياز ودخلت شركة إرياب إنتاج الذهب في العام 1990 تقريباً وبدأت بشراكة سودانية فرنسية وتجاوز إنتاجها الأربعة أطنان في بعض السنوات.

في تسعينيات القرن الماضي نشط المواطنون في التعدين الأهلي الذي ظهر في وادي السنقير في ولاية نهر النيل وحقق منه البعض مكاسب معقولة وزاد نشاط المواطنين في العمل في التعدين التقليدي في العام 2009 بعد الزيادة الكبيرة التي طرأت في سعر المعدن الأصفر بعد الأزمة المالية العالمية التي حدثت في العام 2008 واتجاه كثير من الدول في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس (الذهب) بعد أن فقدت الثقة في الدولار الأمريكي خاصة الصين – روسيا – البرازيل – تركيا ودول أخرى.

سبق المواطنون الجهات الرسمية  بتواجدهم في مناطق إنتاج الذهب وبدأوا في تطوير وسائل إنتاجهم الذي بدأوه بأجهزة الإستكشاف والأدوات اليدوية ثم تطورت وسائل الإنتاج بدخول الحفارات وطواحين استخلاص الذهب ونتج عنها آلاف الأطنان من المخلفات (الكرتة) التي تدخلت الشركات لإنشاء مصانع استخلاص الذهب منها مما ساعد في زيادة إنتاج الذهب في السودان ليصل في بعض السنوات لحوالى 100 طن في السنة تقريباً والآن ورغم عدم إصدار نتائج حصر دقيق للإنتاج الفعلي ولكن يظل الرقم التقريبي للإنتاج الفعلي للذهب في حدود  الـــ 100 طن سنوياً تقريباً ويقدر عدد العاملين في هذا النشاط بنحو 2 مليون مواطن بل دخل كثير من الناس من دول الجوار للعمل في هذا النشاط المهم.

طور المعدنون التقليديون وسائل الاستكشاف والإنتاج وتواضعوا على أعراف وتقاليد تنظم العلاقة بينهم وتحدد نسب الشراكة ووسائل حل الخلافات بينهم وتجاوزوا مؤسسات الدولة الرسمية في كثير من وسائل العمل والإنتاج.

في بريد مؤسسات الدولة

إن لم تواكب الأجهزة والمؤسسات الرسمية للدولة التطور السريع في الإنتاج التقليدي الذي يمثل 90٪ من الإنتاج الكلي للذهب بالسودان بإعتبار إنتاج شركات المخلفات قيمة مضافة للقطاع التقليدي وجزء منه سوف تفقد الدولة فرصة كبيرة لتنظيم وتطوير وتحقيق أكبر عائد وأعظم منفعة  فلابد من التركيز علي تطوير الإنتاج وحماية المنتجين ومناطق الإنتاج خاصة في نواحي السلامة البيئية والأمنية.

صفوة القول

تمثل العبيدية أساس الإنتاج من خلال احتضان أول وأكبر سوق لمجمعات الطواحين الرطبة فضلاً عن مصانع معالجة المخلفات وبالتالي تصنف العبيدية بأنها موطن الإنتاج الأعظم  إضافة لأعراف اقتصاديات السوق التي ترتبط بوجدان حركة البيع والشراء وعلامة السوق التاريخي.

الحكمة تقتضي أولاً الاستجابة لمطلوبات حماية الإنسان والبيئة بالعبيدية. ثم الإنشغال بشواغل الأهل والاهتمام بهمومهم في برامج التنمية والخدمة وترقية الحياة وجودتها.

الاقتصاد يطور المدن ويحسن من سبل العيش على أرضها ويركز الخدمات من صحة وتعليم وأمن وترقية بيئية وخدمات المياه والكهرباء والطرق والاتصالات فتطوير مظان الموارد في الاقتصاد يجعل الاقتصاد قوياً ومؤثراً في مؤشرات الحياة الإجتماعية ومحققاً للتحول الاقتصادي المطلوب.

الدرباي ود جراب الراي

15 أغسطس 2022

مواطن بالعبيدية

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط