الجميل الفاضل يكتب … جنون نظام

 

ثم لا

بين العبقرية التي هي ذروة العقل، والجنون الذي هو فقدان لهذا العقل، خيط رفيع في النهاية، من تخطاه وقع في جحيم، يتصوره البعض نعيما.

فإن نظاما استطاع ان يصنع من حاويات النقل الضخمة، قطنا يضعه علي اذنيه، لكيلا يسمع، هتاف المحتجين السلميين، المعارضين لاستمرار حكمه الانقلابي.

لابد ان ما تظني هذا النظام انها حلولا عبقرية، يمكن ان تنجيه، قد قفزت به هي نفسها دون عقل، الي ما وراء هذا الخيط الرفيع.

ان انقلابا بدا، يختبيء داخل سيارات مدرعة ذات أكثر من سبيل، تخرج الريح دخانا من سبيل، وتتقيأ المياه الملونة القذرة ايضا بسبيل، لهو انقلاب علي وشك الرحيل لا محالة.

اول امس الخميس انطلق الثوار الملحميين كعادتهم، من محطة سبعة، ومحطة البلابل، وصينية السوق المركزي، نحو شارع المطار، وضعوا ما تيسر لهم من متاريس، تقيهم عربدت “التاتشرات”، وغارات المدرعات.

ثمانية من سيارات الشرطة المصفحة، من هذا النوع، كانت ترابط “تتلمظ” عند لفة الجريف، لكن سرعان ما استبد بها الجنون، ببلوغ الثوار الي نقطة مستشفي القلب.

لتبدأ من بعد معركتها غير المتكافئة، بين هؤلاء الشباب رماة الحجارة، عراة الصدور، وبين جنود يطلقون وابلا من قنابل الصوت، والغاز، والرصاص المطاطي، ومياه لا يعرف كنهها، ما انزل الله بها من سلطان.

معركة لما رأيت مقطعا يحكي جانبا منها بساحة الحرية، صرت كأني مراسلا من التاريخ، انقل صورة لنزال “رماة الحدق” مع جيش عبدالله بن ابي السرح.
او شيئا من بسالة تجلت في معارك المهدية، شهد بها الاعداء قبل الاصدقاء، لرجال كالأسود الضارية، خاضوا اللهيب، وكتل الغزاة الباغية

ان فتية بدا وكأنهم قد نزعوا رئاتهم من اقفاصها، و قلوبهم من صدورها، يطاردون المدرعات، كمطاردة مصارعي الثيران، لثيرانهم في اسبانيا.

لايابهون لدهس داهس، ولا يهابون قنص قناص، انهم فتية امنوا بربهم الذي كرمهم كادميين، من فوق سبع سماوات، ثم امنوا بان الوطن قد اضحي الان امانة في اعناقهم لوحدهم، دون سواهم من الاجيال التي سلفت.

انه مشهد يجسد مأساة نظام من الفوضي، او يعبر عن فوضي نظام، تبرر حتي الشك في مجرد وجود نظام.

حالتي
أشهد الا انتماء الآن
إلا أنني في الآن لا

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط