أخبار

د.عبد العظيم حسن .المحامى يكتب ..ثقافة الرحيل

 

الخرطوم ..ناس برس

نجاح أي فترة انتقالية يكمن في توافق الفرقاء على إسناد الأوضاع الاستثنائية لكفاءات مهنية ثورية وغير منتمية حزبياً. هذه الوصفة ليست بجديدة ولا مبتكرة وإنما ضرورة تمليها تداعيات وقف التجاذب

والاستقطاب والتناحر بين القوى السياسية. عبر التاريخ لم تنجح أي فترة انتقالية تنازعتها الأحزاب السياسية.

الرافضون للمنطق، ولبقائهم قادة، يبررون رفض التكنوقراط بحجج واهية يمكن مناقشتها في:

*السبب الأول عدم المصداقية*

: ويتجلى ذلك في عدم فهم معنى التكنوقراط، وادعاء أن حكومة الثورة الأولى أفشلها التكنوقراط

. للعلم مصطلح تكنوقراط يعني الجمع بين الخبرة العلمية والعملية الكافية لمواجهة الأوضاع السياسية الشاذة. المؤلم أن لا حكومات الثورة ولا من اختاروها كانوا تكنوقراطاً.

نظلم الثورة بتكليف مدني عباس، ولاء البوشي، لينا الشيخ، نصر الدين وأكرم التوم ووصفهم بالتكنوقراط. هولاء الشباب برئيس حكومتهم كانوا بعيدين عن واقع السودان المهني والسياسي. التكنوقراط تشبيه لم يحالف معظم من تولوا ملفات الثورة الشائكة بمن فيهم عضوية المكون المدني بمجلس السيادة

.*السبب الثاني فرض الوصايا*

: بالرغم الإقرار بضعف التجربة وفشلها الغالب على نجاحها، نلاحظ في من انبروا قيادة التمسك وعدم تبني ثقافة الرحيل في الوقت المناسب. معظمهم ضرب على نفسه ببطانة أضعف وأضيق أفقاً من العشرة الذين أحاطوا نافع وعلي عثمان.

السودان يستحيل أن ينفرد بإدارته وقيادته خمسة من القانونيين أو نحوهم من السياسيين مهما كانت ملكاتهم ومقدراتهم.

*السبب الثالث إدمان الفشل*:

لتصحيح الأوضاع الشاذة لا يكفي مجرد الإقرار بالفشل وإنما إجراء تغيير حقيقي شكلاً وموضوعاً.

فإذا أخذنا اللجنة القانونية لمركزية الحرية والتغيير مثالاً، ففيها تجسدت شخصية “سوبرمان”. للأسف، ذات مجموعة القانونيين ظلت تحتكر وتسيطر وتنفرد بالقرارين السياسي والقانوني بل وتحديد حتى آليات التنفيذ دون تغيير في الاوركسترا المنفذة.

*السبب الرابع

استعداء الناصحين*: أسهل وظيفة بالسودان التصدى للعمل السياسي . فالسياسة عندنا هي المهنة الوحيدة التي لا تحتاج لأي مؤهلات سوى عمة وملفحة أو بدلة. بقاموسنا السياسي تكفي إجادة المؤامرات، الصوت العالي حتى وإن كان أجوف.

من المؤهلات عدم الحياء في تزكية النفس لأدوار حتى وإن تواتر الفشل فيها. ولأن المنصب غنيمة، فمن يعتليه يعتبر الناصح عدو ومنافس طامح لابد من إقصائه والكيد له لأن بسماعه وإتاحة المنابر مساحات لوعي القواعد التي يجب أن تظل مغيبة عن الحقيقة

. *السبب الخامس النفاق السياسي* :

على الرغم من إجماع كل الدوائر النشطة والمقربة من مركز القرار، ووضوح أسباب الفشل إلا أن الغالبية تستحي من المواجهة مكتفية بتبادل الإحباط والنقد في حدود الغرف المغلقة. هذا الصمت الحرام لا يرقى للنفاق الزائف وإنما ولوغ لا يقل عن الاشتراك في الجرم.
مغادرة المشهد وثقافة الرحيل ليست مطلباً شعبياً للبرهان وحميدتي وحدهما. على مستوى لجان المقاومة والأحزاب والقوى السياسية الموالية للثورة والمناهضة للانقلاب ثقافة الرحيل ونفض الغبار المتكلس ضرورة من ضروريات التغيير.

على كل قوى الثورة المناهضة للانقلاب، وبأعجل ما يمكن أن تتوافق على كفاءات وطنية ثورية غير منتمية حزبياً لاستكمال الانتقال.

الكفاءات الثورية هي الوحيدة التي بيدها مفتاح الحل. بغير هذا السبيل ستزيد ملامح هزيمة الثورة والعودة الصريحة لمربع المعارضة الذي أدمنا الجلوس فيه والحديث من منابره.

د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
26 أغسطس 2022

اظهر المزيد

desk

موقع ناس برس، موقع اخباري ، يهتم باخبار السودان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى