د.عبد العظيم حسن المحامى يكتب …الشلليات

 

الخرطوم …ناس برس

لن يتبدل حال السودان وواقعه السياسي إلى أن تصبح طريقة إدارة الدولة وصناعة هياكلها مؤسسية وليست شللية. تاريخنا السياسي غير المكتوب يكشف أن شؤون الوطن

مهما تعاظمت، كانت وما زالت تدار من صوالين وقعدات كوتشينة لا تنجب إلا خيارات هزيلة من شاكلة صاحبي وصاحبتك وشلتي وشلتك. في السودان

علاقاتنا الاجتماعية التي تجمع أولاد الدفعة، الأصدقاء، شلة الحي، النادي المهني أو الاجتماعي هي التي تطغى وتسود على أي معايير. هطرقات ونسة عابرة قد تكون كافية لتشكيل حكومة أو نقابة دون الرجوع للقواعد وأصحاب المصلحة الحقيقيين.

حتى لا نذهب بعيداً، حسن الترابي الذي كان رئيساً للمجلس التشريعي، وقبلها كان عميداً للقانون بجامعة الخرطوم وأستاذ الدستور درج على تسيير شؤون البلاد بسلطاته الثلاث من صالون بيته بضاحية المنشية.

المجلس التشريعي بالنسبة لحسن الترابي لم يكن سوى منظر بروتكولي لتمرير ما تم اتخاذه من قرارات قبل الدخول لقاعة المجلس

. على ذات النمط التراجع في مسيرة الثورة يجوز نسبته للمؤامرات التي حاكتها بعض الأحزاب السياسية والحركات والجماعات الدينية والجهوية تحت رعاية العسكر الذي كان وما زال طامحاً في السلطة.

إن الثورة ما كانت لتصل لهذا الواقع، لو كانت نوايا كل قيادات تجمع المهنيين السودانيين الحقيقيين صادقة. فالتجمع في بادىء الأمر وتحت ظروف العمل السري كان يدار بثقة الزمالة المهنية. بعد نجاح الثورة وبروز نوايا سرقتها بتسويق فكرة إنتهاء دور المهنيين وضرورة إسناد الملف للسياسيين تم تشييع المهنيين باستخدام شلة الثلاث وتفريق دمهم بين معسكرين.

المؤسسية التي تصنع مشروع وطن تكمن في الشفافية، المشاركة والممارسة الديمقراطية النزيهة. المشاركة الحقيقية تتجلى في استمرار دعوة القواعد الموالية للثورة والمناهضة للانقلاب لممارسة واجبها ودورها في اختيار الأكفأ من مستوى لجان المقاومة بالأحياء مروراً بالاتحادات الطلابية والتجمعات والاتحادات المهنية والنقابية

. بكل وضوح، ما لم تمارس القواعد حقوقها في اختيار ممثليها وتنبري لمواجهة الشلليات التي تتآمر على الحقوق المهنية والسياسية فلا يجوز أن ندعي صناعة ثورة وإنما محض مجاملات اجتماعية ممجوجة.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
27 أغسطس 2022

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط