البروفسير عبده مختار … الجيـــــل الســـادس

 

الخرطوم ..ناس برس

بدعوة خاصة من مركز بغداد الدولي للدراسات وبناء السلام شاركت  في المؤتمر العلمي الدولي تحت عنوان: “حروب الجيل السادس: آليات الصراع الجديدة لتفتيت المجتمعات وهدم الدول” وذلك في الفترة: 21 – 22 يوليو 2022.

ناقش المؤتمر أربعة محاور: يتضمن المحور الأول مناقشة أجيال الحروب والتطور في المفاهيم والعمليات؛ وتناول المحور الثاني توظيف الحروب السيبرانية في تطوير مفهوم القـوة للدول الكبرى والجيل الجديد للحروب (المفاهيم وإشكالية التوازن بين الأمن والحرية، والأسلحة الذكية والأمن العالمي، ودراسة في المخاطر الراهنة والمتوقعة، ركائز حروب الجيل السادس وأثرها على استراتيجيات القوى الفاعلة في النظام الدولي، والحروب المستخدمة في الجيل الرابع)؛

ناقش المحور الثالث أبعاد وتأثيرات حروب الجيل السادس ويشمل ذلك استخدام القوى السيبرانية في سياسات القوى الكبرى والإقليمية وأثر ذلك على استدامة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرات حروب الجيل السادس على مستقبل العلاقات الدولية والذكاء الاصطناعي وتهديدات القرن الحادي والعشرين ومستقبل حروب الجيل السادس.

وتناول المحور الرابع الحروب والصراعات المستقبلية في القرن الحادي والعشرين حيث ناقش مراقبة عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية في العالم الإسلامي والحروب الالكترونية ومستقبل الصراعات في القرن الحالي وآليات الصراع الجديدة (الحروب البيئية نموذجاً). كما ناقش سُبل حفظ وتعزيز الأمن الوطني وتطور أدوات الحروب الحديثة وأثرها على الأمن الوطني للدول، وحروب الجيل السادس وفلسفة المواجهة الأمريكية الروسية لها وطبيعة تأثير أسلحة الجيل السادس على الدول وسُبل الدفاع

.
نبَّـه أحد الباحثين إلى اختلاف روسيا عن الغرب في عملية تحقيب الحروب (أو تقسيمها في شكل أجيال) حيث يرى الروس أن هذه الأجيال هي أكثر من ستة: فالجيل الأول هو الحرب بالسيوف … ثم الجيل الثاني الحرب بالبنادق اليدوية، ثم الجيل الثالث هو الحرب بالأسلحة الأوتوماتيكية. وبصورة عامة يتفق الباحثون على تقسيم هذه الأجيال الستة إلى مجموعتين:

الأجيال الثلاثة الأولى هي حروب تقليدية؛ أما من الرابع وحتى السادس فهي حروب غير تقليدية.
ولاحظ أحد الباحثين أن الجيل السادس لم يكتمل بعد وما زال في مرحلة الصيرورة، وهو أيضاً يمكن وصفه بجيل حروب التحكم عن بعد (remote control)

وقد أشار الباحث د. سعد عبيد السعيد (كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد) إلى أن روسيا الآن في حربها ضد أوكرانيا تستخدم هذا الجيل السادس ولكنها لم تعلن عن ذلك لأسباب أمنية. وقال أن الجيل السادس يشمل أيضاً بث آيديولوجيات هدامة في الدولة ويقرصن العقل ويضرب منظومة الدفاع التقليدية،

ويعتمد على الذكاء الاصطناعي والقدرات المعرفية، وله تأثيرات في كافة المستويات حيث يؤثر على المستوى السياسي والعسكري ويخضع الدولة للمساومات السلبية؛ ويستهدف الاستقرار السياسي والاجتماعي والتأثير على الهوية وضرب القدرات الاقتصادية؛ وتقويض الدولية وإدخالها في حرب مع نفسها وتصنيفها بأنها دولة مارقة لإخضاعها لعقوبات، فضلاً عن إثارة العنف الداخلي والاضطرابات السياسية.

يرى الدكتور محمد منذر جلال (كلية القانون والعلوم السياسية – الجامعة العراقية) أن العالم يتجه نحو تكوين المجتمع الإنساني الموحد. وقال نحن لا نمتلك الأدوات الأساسية الرقمية الحقيقية، وأن هنالك تفسيرات مختلفة للحروب السيبرانية بين روسيا وأمريكا..

. وأن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين هم “ثلاثي الـرُعب السيبراني” وهو من يقود حروب الجيل السادس، وهو من يؤسس لحروب هجينة جديدة – وهي ذات بُـعد نفسي واستخباراتي/معلوماتي – أي المعلومة تأخذ بعداً أمنياً.

وهم يسعون باستمرار إلى التفوق الثقافي والعلمي، وإلى الوجود المستمر في الشركات الخارجية، وأن الروس متقدمون جدا في الحروب السيبرانية (مراكز صنع القرار العسكري الروسي اتخذت تكتيكات جديدة وسيطرت على شبكة الاتصالات في أوكرانيا وحولتها إلى مصدر معلومات لها). ودعا إلى ضرورة التحصين ضد أي اختراقات سيبرانية..

قدمت دكتورة هبة نصير عبد الرازق (كلية العلوم السياسية – جامعة المستنصرية) ورقة عن الذكاء الاصطناعي وشرحت كيف أن الدول الكبرى بدأت سباقاً قوياً من أجل الحصول على أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي وذلك لفوائده الكبرى في التطبيقات العسكرية المختلفة. وقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءً من الحرب الحديثة.

واستعرضت الورقة التقنيات الجديدة المتقدمة في هذا المجال مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) والروبوتات، الطباعة ثلاثية الأبعاد، والطاقة الموجهة وغيرها من التقنيات التجريبية تحت المظلة التجارية للثورة الصناعية الرابعة. وقدمت في ذلك نموذج وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية الأمريكية

(DARPA)، وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي بات له تأثير على موازين القوة لأنه يجعل الجيوش أكثر فعالية وأكثر ذكاءً مع آلات ذاتية التشغيل، ومع عدم وجود اتفاقية دولية تنظمه أو تحد من خطورته فإنه سوف يهدد الأمن الدولي.

قدمت البروفيسر/ أزهار عبد الله حسن (كلية القانون والعلوم السياسية – جامعة كركوك) ورقة عن “الثابت والمتغير في أجيال الحروب وتداعياتها على الأمن الوطني” تناولت فيها الحروب كظاهرة اجتماعية تطورت مع تطور المجتمعات والكيانات السياسية والتكنولوجيا، ليس في نوعية الأسلحة المستخدمة فحسب وإنما في مجالها وتكتيكاتها واستراتيجياتها.. وتناولت مصطلح “الجيل” برؤية النقلة النوعية في أنماط وأدوات الحروب نتيجة طبيعية للتطور في المجالات التقنية والمعلوماتية والإعلامية، ومع ذلك

تظل طبيعة الحرب واحدة من حيث الأهداف والنتائج. وتناولت تميز الجيل السادس بأساليب جديدة في الحرب من حيث استخدام أحدث الأسلحة الذكية – عالية الدقة، وأدوات التجسس والحيوانات بأنواعها.

وفي ورقتها “مراقبة عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية إلى العالم الثالث” تعرضت البروفيسر إسراء شريف (كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد) مواجهة الإسلام لأربعة نماذج من الخطابات الفكرية والاستراتيجية التي رافقت الأحداث الدولية (من برنارد لويس إلى فرانسيس فوكوياما إلى صمويل هنتجتون وبنيامين ناتنياهو في كتابه “مكان تحت الشمس” الذي تناول فيه الصراع العربي-الإسرائيلي).

وقالت أن كل مراكز القوى العظمى وصناع قرارها تتفق على اعتبار العالم الإسلامي عدوا وحيداً لها. وعملت الباحثة على تحليل أبعاد المراقبة والمنع من أن يكون العالم الإسلامي ممتلكاً لقوى عسكرية خشية استخدامها في أية مواجهات عسكرية محتملة مع الغرب أو أية دولة حليفة.

وترى بروف إسـراء أن البعد الأمني يشكل جوهر الإدراك الاستراتيجي الغربي الذي يشكل هاجسا يؤرق مؤسسات صنع القرار السياسي الغربي ويدفع بها إلى جعل العالم الإسلامي دون مستوى القوى التي يمتلكها الغرب. وقدمت أمثلة لذلك كالعراق الذي صدرت ضده (53) قراراً أممياً في الفترة (1990 – 2003).

وأشارت إلى نماذج تؤكد ذلك السلوك الغربي تجاه العالم العربي والإسلامي – مثل النموذج الليبي، والنموذج النووي العراقي، والنموج النووي الجزائري، والمغربي وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

وتم تقديم أوراق أخرى كثيرة مثل ورقة البروفيسر رياض مهدي عبد الكاظم (جامعة النهرين)، حول التنافس الدولي على تسليح الفضاء؛ وبروف أياد عبد الكريم (جامعة كركوك) حول الحروب الالكترونية…؛ و الدكتورة أوراد محمد مالك (ج بغداد) عن تطور الطيارات المسيرة..

.؛ والدكتور حيدر عبد كاظم (ج بغداد) عن الحروب البيئية كنموذج لآليات الصراع الجديدة في القرن الحادي والعشرين؛ و د. كمال حسين أدهم (جامعة تكريت) عن طبيعة أسلحة الجيل السادس…؛ وكذلك الدكاترة على حسين حميد و رحمن عبد الحسين و عبد الأمير عبد المحسن وإنعام عبد الرضا و يونس مؤيد يونس؛ وأحمد عباس فاضل، وبسمة خليل فاضل و زمن ماجد عودة وعماد خليل إبراهيم، وهيلة حمد المكيفي، وعلي طارق الزبيدي، والباحث وليد خالد كاظم…

كلهم في الحقيقة قدموا أوراق مهمة لكن يتعذر استعراضها في هذا الحيز الضيق للمقال.
وقدمتُ في مداخلتي تساؤلات: “لماذا – على الرغم من تقدم العالم في علمه وحضارته ووعيه يزداد عنفاً وفظاعةً وحروباً أكثر فتكاً بالبشرية وأكثر تدميرا لحضارته المادية وغير المادية؟ لماذا تتراجع قيم الإنسانية وتزداد الوحشية رغم التطورات في الدساتير ومواثيق حقوق الإنسان؟ وقلتُ أن العالم يعيش في أكبر تناقض وفق هذه المعادلة المعكوسة: يرتقي العقل العلمي بالمنجزات المدهشة بينما تتراجع القيم الإنسانية! ونبهتُ إلى أهمية إدراك خطورة أنواع جديدة من الأسلحة في ظل الجيل السادس:

فالمخدرات سلاح والإعلام والإعلان سلاح، وصناعة الشائعات وزرع الفتن سلاح، وخطاب الكراهية سلاح … ودعوتُ إلى الانتباه إلى أهمية القوة الناعمة وإلى أهمية الأبعاد الجديدة لمفهوم الأمن. ودعوتُ إلى أن تشمل جهود العلماء والمفكرين والباحثين محاربة خطاب الكراهية والتوظيف الإيجابي للأديان لما فيها قيم الإنسانية والأخلاق وقيم التسامح والتعايش السلمي.

الشكر لمركز بغداد الدولي للدراسات وبناء السلام ولرئيسه د. عدنان الشحماني والشكر لـ د. حسين مزهر (رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر) على دعوتهم الكريمة لشخصي لحضور هذا المؤتمر الدولي المهم. وأنا ممتن لهم حيث أكرموني بتحمل التذاكر وكافة نفقات السفر والإقامة،

كما شرفوني بأن قدمتُ إحدى الكلمات الافتتاحية وكذلك كلفوني برئاسة الجلسة الختامية. ورغم ضيق الوقت فقد طافوا بي ببعض معالم بغداد السياحية والحضارية مثل الأعظمية والكاظمية ومسجد وضريح الإمام أبو حنيفة وشارع أبو نواس وشارع الرشيد وشارع عمر عبد العزيز وساحة عنترة بن شداد، ونهر دجلة وغيرها.

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط