مشاركة البرهان فى الدورة العادية للأمم المتحدة، هل تعنى اعتراف واشنطن بالحكم العسكر في السودان؟

 

 

الخرطوم ..ناس برس

 

الدبلوماسي الأمريكي السابق هيدسون صرح بأن مشاركة رئيس مجلس السيادة فى الدورة العادية المرتقبةللأمم المتحدة ،،اعتراف لواشنطن بالسلطة العسكرية في السودان….
هذا الكلام عار من الصحة و ليس له سند دبلوماسي و لا فى القانون الدولي…. مشاركة البرهان فى دورة الامم المتحدة شيء طبيعى و بديهى و لا شأن له بموقف واشنطن تجاه النظام العسكري. موقف له مرجعية تشريعية لدى الكنغرس الأمريكي المتمثل فيما عرف بقانون دعم الانتقال الديمقراطي و الشفافية و المحاسبة المالية لعام ٢٠٢٠.

و هذا القانون اجازه الكنغرس قبل انقلاب الخامس و العشرين من اكتوبر الماضى…. و فيه رسائل واضحة في بريد المكون العسكري. خاصة في البند ١١و البند ٩ ،حيث تضمن صراحة على تحذير فى اتجاه القطاع الأمنى…

المعروف فى الديباجة بحيث يعنى القوات المسلحة و الشرطة و جهاز المخابرات بل حتى منظومة الصناعات الدفاعية ضمن هذا التعريف..و فيه تعهد باستفادة السودان من مبادرة الهيبيك فور رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب و هذا ما حدث بالفعل..

و قد وصل السودان في عهد حكومة د حمدوك الى نقطة القرار في وقت وجيز و صار السودان مؤهلا للحصول على إعفاء حوالى أربعة عشر مليار دولار من ديونه البالغة اكثر من ستين مليار… و قد من المفترض ان يصل الى نقطة الإنجاز خلال ثلاث سنوات لكى إعفاء كلافة و الاستفادة بما عرفت بالمبادرة متعددة الأطراف المكملة لمبادرة الهيبك…

و يقول القانون ضرورة وضع جهاز المخابرات تحت إشراف مدنى و ان لا يقوم باى عمل يعيق التحول الديمقراطي…
و ان على المكون العسكري التنازل فى الموعد المضروب في الوثيقة الدستورية لعام 2019.. عن رئاسة مجلس السيادة الى المكون المدني…. و إلا سوف يصدر الرئيس الأمريكي تعليمات الى المديرين التنفيذيين في كافة المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف ان تكف عن اى تعاون مع السودان…

و هذا ما حصل بالضبط اثر انقلاب ٢٥ أكتوبر حيث تم تعليق كافة المساعدات الدولية و عرقلة مسار اعفاء الديون…و حتى العون الانسانى المتمثل في برنامج ثمرات و مساعدات إنسانية أمريكية تصل الى 700 مليون دولار كانت في طريقها إلى السودان قد قد توقف تماما…

و لذلك على خلاف ما قاله الدبلوماسي الأمريكي السابق هيدسون… الذى عرف بتضمامنه مع الثورة و التحول الديمقراطي في السودان… ان مشاركة البرهان فى الدورة الحالية للأمم المتحدة… لا تعنى اعترافا بالسلطة كما و لا بالحكم العسكري في السودان… و دونكم تصريحات السفير الامريكي الجديد امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي و تصريحات الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية و تصريحات سابقة لكل من وزير الخارجيه بلنكن و المساعدة مولى

. بل حتى مديرة وكالة العون الأمريكي و رئيس مجموعة البنك الأمريكي الذى علق علاقة السودان بنادى باريس و مبادرة الهيبيك..فضلا عن عدد من قرارت الكنغرس و لجنة شؤونه الخارجية التى سمت ما حدث في ٢٥ اكتوبر انقلابا و طالبت بفرض عقوبات فردية TARGETED SANCTIONS فى حق اى مسؤول يعمل على تعويق التحول الديمقراطي في السودان.. و قد تم شرعنة ذلك في المادة ١٢ من قانون الكنغرس آنف الذكر الخاص بهذه العقوبات… .

كل هؤلاء كبار المسؤولين في واشنطن يرهنون تماما تطييع. العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية و المؤسسات الدولية متعددة الأطراف ،باستعادة مسار التحول الديمقراطي و تشكيل ما اسموه بحكومة مدنية ذات سند شعبى و ذات مصداقية…. فهذا الموقف الأميركي المسنود من الإدارة الأمريكية و الكنغرس الأمريكي، ،يتقاطع مع ما ذهب إليه هيدسون من القول بان واشنطن تعترف بالسطلة العسكرية على حد قوله… نعم الولايات المتحدة بوصول سفيرها الجديد فيه اعتراف بسلطة الامر الواقع.،فى إطار التمثيل الدبلوماسي المتبادل بين البلدين…

و حتى أمس أمام مجلس الأمن، أكدت الترويكا بما فيها مندوب واشنطن في نيويورك على ضرورة أن تلتزم المؤسسة العسكرية بتعهدها بمغادرة المشهد السياسي و قيام سلطة مدنية بقيادة مدنيين.. كما رهنوا مرة أخرى استئناف العون الدولى و مسار اعفاء الديون ، باستعادة مسار التحول الديمقراطي في السودان.. و اعربوا عن ترحيبهم بمشروع الدستور الذى ساقته بمشاركة قوى سياسية و اكادييمية و قانونية و مهمنية و شبابية و نسوية مشروعا للدستور للفترة الانتقالية..

و قد تلاحظب خلو تصريحات السفير الجديد من اى إشارة للحكومة السودانية او لعبارة دعم العلاقات بين البلدين.. و انما ظل يكرر عبارة دعم العلاقات بين الشعب الأمريكي و الشعب السوداني.. بل استهل لقاءات في العاصمة مع القوى المناهضة للحكومة العسكرية كاسر الشهداء و قحت المجلس المركزي و رجال المقاومة الذين التقى بهم أيضاً ابان زيارته للفاشر..

و لا شك ان للسودان بصفته عضوا في الأمم المتحدة المشاركة في الدورات العادية السنوية للمنظمة… و لا تعنى المشاركة زيارة للولايات المتحدة الأمريكية… و لا يحق لواشنطن بصفتها دولة المقر و وقف اتفاقية المقر ان تحرم اى مسؤول من دولة عضو في الأمم المتحدة من تأشيرة الدخول لأراضيها، و ربماة لها الحق فى تحديد هذا المسؤول، قياسا على علاقتها مع الدولة المرسلة،تحديد تحرك ضيوف الامم المتحدة في رقعة جغرافية محددة لا تتعدى المقر.

لكن سبق ان حرمت مت من قبل البشير من التأشيرة للسفر لنيويورك، نسبة لتدهور العلاقات بين البلدين في ظل وضع السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب…و لكن هذا التبرير يجافى القانون الدولي الذى لا تأبه واشنطن.. و لعل قرارها كان مدفوعا بضغط داخلي من الراى العام الأمريكي و خاصة اسر ضحايا اعمال إرهابية، كان السودان ضمن الدول المتهمة بارتكابها…. و لكن هذه المياه التى جرت تحت الجسر فى أعقاب سقوط نظام الإنقاذ… و عودة السودان الى حضن المجتمع الدولي اثر رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب في عهد حكومة د حمدوك….

و هذا ما فتح المجال للمشاركة في فعاليات الأمم المتحدة على مستوى رأس الدولة، دون اعتراض من دولة المقر…
خلاصة القول، ان مشاركة البرهان فى دورة الامم المتحدة المرتقبة لا علاقة لها البته بموقف الولايات المتحدة تجاه الراهن السياسى فى السودان. .

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط