د. عبد العظيم حسن المحامي يكتب ..مشروع الدستور الانتقالي .

 

الخرطوم ..ناس برس

أطلقت اللجنة التسييرية لنقابة المحامين مشروع دستور ليكون جزءاً من المبادرات العديدة المطروحة لحل الأزمة السياسية السودانية. قبل تناول النواحي الدستورية يجب التدقيق فيما تزامن مع إطلاق المشروع وفرص نجاحه

. *المشكلة الأولى*: أن لجنة تسيير نقابة المحامين لم تأت نتاجاً لانتخاب حر وإنما بالتعيين بواسطة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين. لجنة التسيير بأمر إنشائها مكلفة حصراً بإعداد وإجازة قانون المحاماة وتنقيح السجل توطئة للتحضير للانتخابات. لجنة التسيير الي تشكّلت على ذات طريقة المجلس المركزي للحرية والتغيير عصفت بها الخلافات والاستقالات والانسحابات بوجه انتهى بأن يضطلع بأعبائها الروتينية ما لا يزيد عن العشرة محامين.

*المشكلة الثانية*: إن فكرة إعداد المشروع لم تٌناقش في إطار واسع سواء على مستوى لجنة التسيير أو وسط المحاميات والمحامين الموالين للثورة وإنما نبعت ونٌفذت بواسطة اللجنة القانونية لمركزية الحرية والتغيير. استطلاعات الرأي تستوجب القول بأنه لا يجوز نسبة المشروع للمحامين، فغالبهم لم يكونوا على علم بالتحضير للخطوة ولا الكواليس التي تزامنت مع ضرورتها وتوقيتها واختيار لجانها.

*المشكلة الثالثة*: أي عمل سياسي يجب أن يكون مسنوداً قاعدياً لأغراض المدافعة والشعور بالانتماء والولاء. بالورش الرسمية التي تزامنت وفعاليات إعداد المشروع والتوصيات تجلى الوجود السياسي والتمثيل الأجنبي أكثر من المحامين الذين باسمهم برز المشروع وتم تقديم المخرجات

. *المشكلة الرابعة*: لو أن من ظاهروا الفكرة أحسنوا قراءة واقعنا لتبينوا أن مشكلتنا سياسية بحتة وأنها غير قابلة للاختزال في نصوص دستورية مجردة وإنما في الإرادة الراغبة والقادرة على احترام والتزام الدستور.

*المشكلة الخامسة*: إن المشروع لم يتم طرحه بعد توافق أو إعلان سياسي وإنما كمقترح للتفاوض بغية الوصول لتسوية ستأتي بذات من كانوا أطراف الشراكة ليتحاصصوا ويعيدوا ذات المشهد.

واضح أن الرؤية السياسية التي تضمُنها مشروع الدستور لم تستفد من تجربة الوثيقة الدستورية الممزقة. فالمشروع سيغذي الجدل بين مؤيد ومعارض ليفضي الأمر لتبرير البقاء تحت ذريعة الدعوة لانتخابات مبكرة تسندها ظروف معيشية محلية ودولية غاية في التعقيد.

*المشكلة السادسة*: ليس بغريب أن يبدي حميدتي تأييده ودعمه العلني لدستور فضفاض سيجتر ذات المآسي التي أظهرتها الوثيقة الدستورية

. *المشكلة السابعة*: تجاوز الوحدة الوطنية سيفيد البرهان الذي بات يتحرك بأريحية بمباركة إقليمية ودولية. لجنة تسييرية المحامين ما كان لها أن تجعل منها منصة دعم أو مناهضة لمسألة لا تحتمل الاستقطاب. لجنة التسيير لو استثمرت دورها النقابي مستلهمة نهج الصحفيين لتسنى لها لعب دور التوفيق بين القوى السياسية المتناحرة. الأجدر بلجنة التسيير تناول الأزمة بتقدير أعمق في توقيت لا يتسع لأي مغامرة سوى الوحدة والحكمة.

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط