د. عبد العظيم حسن المحامي ..يكتب مشروع الدستور الانتقالى

 

الخرطوم ..ناس برس

دولة القانون

لا جدال في أن القصد من أي عملية تشريعية إيجاد حلول لمشكلات قائمة وأخرى متوقعة. العبرة من الصفة الدستورية لأي تشريع سموه وعلوه على مادونه من تشريعات لكون الأخيرة تستمد مشروعيتها من الوثيقة أو الإعلان أو غيرها من المصطلحات التي تُطلق على التشريع الأعلى (الدستور).

لينال الدستور شرعيته فلابد من السند الشعبي والقبول الجماهيري الواسع الذي يتخذ مرجعية الاستفتاء أو عدم الاعتراض الظاهر كما في حالة الوثيقة الدستورية لسنة 2019.
بعد قرابة العام من انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر تبنت وطرحت اللجنة التسيرية لنقابة المحامين السودانيين مشروعاً للدستور الانتقالي.

ناقشنا في مقال سابق الجوانب الشكلية، وهذه المرة نتناول التساؤلات الموضوعية اتي تتلخص في: *التساؤل الأول*: جاء المشروع خلواً من آليات حصوله على المشروعية، وما إذا كان سيستمدها من مجرد اعتراف الوسطاء الدوليين والإقليميين؟ أم بقبوله من الانقلابيين بوصفهم سلطة الأمر الواقع؟

*التساؤل الثاني*: على نمط الوثيقة الدستورية الفضفاضة وفشلها في تعريف قوى إعلان الحرية والتغيير جاء مشروع الدستور بعبارات أكثر غموضاً. فالمشروع وإن نص على سلطات مطلقة لقوى الثورة إلا أنه لم يتضمن تعريفاً جامعاً ومانعاً لهذه القوى وكيفية تحديدها بوجه قطعي. واضح من الطريقة التي تم بها صياغة مفهوم قوى الثورة أنها تحصر الشعب في القوى التي تؤيد المشروع وسواهم غير مرغوب فيه.

*التساؤل الثالث*: التزم مشروع الدستور باتفاق سلام جوبا مع النص على أن يكون جزءاً لا يتجزأ من المشروع. بهذا الوصف فإن أي تعديل في اتفاقية سلام جوبا لن يتم إلا بالطريقة الاستثنائية المطلوبة لتعديل الدستور ذاته وليس بالأغلبية البسيطة لتبني الاتفاقيات وإصدار التشريعات. بعبارة أخرى، أي تعديل على اتفاق سلام جوبا لن يصدر إلا إذا أجازته الأغلبية المطلقة لعضوية المجلس التشريعي الانتقالي

. *التساؤل الرابع*: إذا كان غياب المجلس التشريعي الانتقالي أكبر أسباب فشل الثورة في نسختها الأولى، فكيف ومتى سيتم تكوين المجلس التشريعي الانتقالي ليكون صمام أمان الفترة الانتقالية؟

*التساؤل الخامس*: هل طبيعة الفترة الانتقالية ومدتها التي يجب أن تكون قصيرة تسمح بتكوين مجلس تشريعي انتقالي من ثلاثمائة عضواً؟ متى وكيف سيتم اختيارهم؟ هل الفترة الانتقالية تتطلب إنشاء مجالس تشريعية ولائية وأخرى على مستوى المحليات؟ أم كان الأجدى لواضعي مشروع الدستور أن يقدموا حلولاً أكثر عملية في هذا السياق؟

*التساؤل السادس*: لتحقيق عدالة انتقالية حقيقية لابد من تضمينها والنص عليها بوثيقة الحقوق. أي لا يكفي مجرد النص على قيام مفوضية أو صدور قانون عن أحكامها ما لم تكن قواعد العدالة الانتقالية مقررة بالدستور لتسري بأثر رجعي وتعاقب بالقصاص عن جرائم تستوجبه بغض النظر عن تاريخ وقوع الفعل أو تحريك الدعوى الجنائية

.*التساؤل السابع*: إذا كانت هناك قناعة راسخة بأن تجربة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين شابها القصور، فما هي التدابير والضمانات التي نص عليها المشروع من حيث سلطاتها وطريقة اختيار عضوية لجانها وشروط تعيينهم واستقلاليتهم وحيادهم منعاً من أي كيد سياسي؟

*التساؤل الثامن* : لم يكن كافياً أن يردد مشروع الدستور ما جاء بالوثيقة الدستورية من حق الحصول على المعلومات والانترنت سيما في ظل القطع الجائر والمتواتر للانترنت، وما صاحب ذلك من بدعة إغلاق للجسور والكباري. السلوك الانقلابي المتعمد والساعي لتكريس الشمولية ومنع حق التجمع وقمع التظاهرين كلها أسباب كفيلة لأن نتقدم خطوة بحيث ينص المشروع على عدم جواز إغلاق الجسور أو قطع خدمات الاتصال أو الانترنت حتى عند إعلان حالة الطوارىء إلا بإذن المحكمة العامة ولأسباب جوهرية ومقنعة للإنسان العادي؟ هذه بعض الجوانب الموضوعية الجوهرية التي تجاهلها مشروع دستور لجنة تسيير نقابة المحامين. ونواصل.

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط