مقالات

الجميل الفاضل. يكتب…إنقلاب وشيك للسحر علي ساحر جديد

 

الخرطوم ..ناس برس

لا أعرف جنرالا حشر نفسه، في جحر أضيق من من خرم إبرة، كما فعل هذا الجنرال المغامر “عبدالفتاح البرهان”.
هو جحر مليء في الحقيقة علي ضيقه، بشتي أنواع الهوام، والأفاعي، والعقارب.
إذ كلما إستدار الرجل يمنة فح بوجهه ثعبان عربيد، او تطلع يسارا رأي شوكة عقرب نافرة، أو نظر الي أعلاه وجد مخلب نسر جارح يكاد يتخطفه، أو الي أدناه حيث “الحية الرقطاء” التي يعرفها وتعرفه، كجوع بطنها التي صارت بزوال ملكها خاوية.
اليوم وبقاعدة حطاب العسكرية بدا وكأن الجنرال قد أفاق، علي حقيقة بات يعلمها القاصي والداني، الا وهي حقيقة أن هذه الحية الماكرة، التي لعبت برأس الجيش، وأثقلت لسانه بلحن قولها الفج، قد اطبقت هي كذلك علي رقبته بسحرها، قبل ان تستدير حوله وعليه، تحاصره لثلاثين أو يزيد.
فقد أعترف اليوم فقط، هذا الجنرال بعبء هذه اليد التي أثقلت كاهله بأوزارها قائلا: “أقول كلام خاص إلى المؤتمر الوطني، والحركة الاسلامية: ارفعوا يدكم من الجيش، وابعدوا عنه وماتتضاروا وراهو، وياناس المؤتمر الوطني كفاكم 30 سنة، امشوا أدوا الناس فرصة معاكم، وماتعشموا الجيش يرجعكم تاني، وما تعشموا الناس تقيف معاكم تاني”.
ثم مضي برهان الي أن قال: “لن نسمح لأحد أن يختبئ خلف القوات المسلحة، الناس العايزين يضاروا خلف الجيش دا ماعندنا”.
تري هل بات انقلاب آخر للسحر علي الساحر وشيكا؟.
المهم فقد صورت مأزق هذا الجنرال، لإحدي الفضائيات المحلية، في أول إسبوع للإنقلاب، بقولي: أن هذا الرجل قد تورط بسوء تقدير وتدبير، في حقل ألغام لا أول له ولا آخر.
بل قلت حينها قبل نحو عام تقريبا: أن قدم الرجل تدوس بفعل هذا الإنقلاب، لغما لن يسمح لها بالذهاب الي أمام، أو بالرجوع الي الوراء، أو حتي برفع هذه القدم العمياء عن لغم وطأته بليل، دون ثمن كبر أو صغر، لا محالة هي ستدفعه في النهاية طال الزمن أو قصر.
منذ الخامس والعشرين من إكتوبر والي يومنا هذا، إرتقت مائة وثسعة عشرة روح طاهرة الي بارئها “الديان الذي لا يموت”، فضلا عن بضع آلاف لم تبرأ لهم جراح، أقعدت علتها بعضا منهم في ريعان شبابه عن التحرك والمسير، ذهبت بأطراف بعض، وأعين آخرين.
فالأقدار من شأنها أن تبقي العادين علي الناس، في غيهم سادرين، الي “حين السداد”، الذي يفرون من يومه وساعته ومكانه، ليلاقيهم بالضبط في عين ما يفرون اليه من مكان.
اذ كلما ظن جبار عنيد ان خلاصه في الإكثار من إزهاق الأرواح، وفي المزيد من سفك الدماء، بات هلاكه الذي يهرب منه، أقرب اليه من نجاته، التي يتوهم ان إفراطه في العنف والقتل يقربها اليه، بمظنة القدرة علي ردع واخافة الناس من مغبة الخروج والتظاهر والاحتجاج.
ربما لا يدري الفارون من القصاص، ان من بيده الأعمار قد قال: “قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”.
رغم نصاعة العبارة القرآنية فإن “رويتر” تفضح من يتسول الي الآن علي الأقل، وراء الأبواب المغلقة، حصانة من غير مالكها، لمن لا يستحقها بالطبع، تؤكد علي أية حال، ضعف الطالب والمطلوب، علي إنكار كليهما “الطالب والمطلوب” للواقعة، وتكذيبهما خبر وكالة ذات مصداقية لا تضاهي.

اظهر المزيد

desk

موقع ناس برس، موقع اخباري ، يهتم باخبار السودان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى