*الأطفال فاقدي السند مواجع  مستمرة ومعاناة   متكررة* 

 

تحقيق : خالد فضل السيد

جاءوا إلى الحياة وهم يواجهون خطر الموت منذ الصغر منهم المحظوظ من وجده المارة على الأرصفة وهو على قيد الحياة فتم تسليمه عبر الجهات الأمنية الي دار الرعاية ومنهم من تضرع جوعا واكتوي بأشعة الشمس الحارقة وتعرض للبرد الغارس فمات من الألم والمرض وفيهم من وجدته الكلاب الضالة والطيور الجارحة فنهشت جسده النحيل حتى فارق الحياة متأثرا بجراحه وبينهم من تم رميه في المراحيض والأبار فمات غرقا.

طرق موت متعددة تقشعر لها الأبدان ومخاطر كثيرة يتعرضون لها طيلة مسيرتهم في الحياة فمتى نهتم بهم ونقدرهم كبشر لاذنب لهم سوى أنهم يدفعون ثمن الخطيئة.

قضية الأطفال مجهولي الأبوين من القضايا التي نالت اهتماما واسعا من الدولة والمجتمع ومنظمات المجتمع الدولى المحلية والعالمية باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع ويأتي الاهتمام بهذه الشرائح لأنهم يعتبرون نواة لأجيال قادمة تؤثر في المجتمع والدولة إذ تعتبر قضيتهم  من القضايا ذات الأبعاد القانونية والاجتماعية والنفسية والدينية.

مدخلنا لهذه القضية كان عبر وزارة التنمية الاجتماعية حيث استنطقت الصحيفة الأستاذ صديق حسن فريني مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية الذي قال ان الإدارة هي المسؤول الأول والأخير عن حماية الأطفال مشيرا  ان الجهات  التي تدعم الدار بشكل أساسي هي وزارة التنمية الاجتماعية وتعتبر  وزارة المالية هي الجهة المسؤولة عن الدار من ناحية مرتبات الموظفين والتغذية والعلاج وهي تعتبر شريك في الدار وأوضح أن الدار تتلقى هبات ودعم من المنظمات الوطنية والاجنببة وأبان أن من منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية تعمل معهم الان وتهتم بالجانب العلاجي والصحي مبينا أنها قامت بعلاج هؤلاء الأطفال بما يقارب ٧٠ مليار جنيه ولا ذالت تقدم خدماتها لهؤلاء الأطفال وأشار أن عدد الدور التي تأوي هؤلاء الأطفال هي ثمانية  دور ايوائية  هي دار المايقوما وهي الدار الأساسية بجانب دار الحماية للأولاد ودار المستقبل للفتيات بالسجانة و امتداد المايقوما والمدينة الاجتماعية ودار المسنين بحري ودار المسنات السجانة ومركز طيبة الحسناب فيما يختص

بعلاج الأطفال أشار إلى وجود  عيادة متكاملة داخل الدار بها طبيب ومعمل مبينا أن لديهم اخصائيين ياتون بصورة دورية لمراجعة المرضى. ونوه أن أي طفل يحتاج للعلاج خارج الدار يتم تحويله إلى المستشفى المناسب عبر قرار الطبيب الموجود بالدار حسب الحالة.

وفي ختام حديثه أشار فريني أن  قضية الأطفال مجهولي الأبوين قضية اجتماعية في المقام الأول والمجتمع هو شريك فيها  مؤكدا أن الدولة وبعض منظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية و الخيريين يقومون بدورهم في دعم هذه الشرائح   موضحا أن الدار هي المكان المناسب لهؤلاء الأطفال لكن من المفترض أن يكون الوضع الطبيعي للطفل هو الأسرة.

*دار الطفل اليتيم بالمايقوما*

وفي زيارة إلى دار الطفل اليتيم بالمايقوما لاستجلاء الحقائق على أرض الواقع صادفنا زيارة تفقدية  للسيد مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية الأستاذ صديق حسن فريني وأركان حربه حيث كان يقف على متابعة أحوال الأطفال وسير العمل  بالدار  وقد قام بتوزيع السلة الغذائية للعاملين بالدار تحفيزا لهم و لجهودهم المتميزة والعمل بنكران ذات وجدية في رعاية هؤلاء الأطفال في أيام  الطوارئي.

بعد ذلك التقينا بالاستاذة زينب على ابوجودة مدير دار رعاية الطفل اليتيم بالمايقوما والتي قالت تم إنشاء الدار في العام ١٩٦١ وكانت الفكرة من الرائدات الأوائل في السودان نفيسة كامل وفاطمة عبدالمحمود بدأت الفكرة بإنشاء ملجأ للأطفال وتم تحويل مركز صحي المايقوما في تلك الفترة الي ملجأ للأطفال الأيتام كانت تابعة لوزارة الصحة حتى العام ٩٤ ثم تحولت إلى وزارة الرعاية الاجتماعية ولاية الخرطوم وأفادت انها  دار ولائية لكنها قومية لإحضار أطفال من خارج الولاية وبعد ذلك تم افتتاح دور ايوائية بالولايات.

وعن كيفية دخول الأطفال إلى الدار قالت إن ذلك يتم عبر أورنيك ٧٦ بواسطة الشرطة

مشيرة أن وزارة الصحة تعمل معهم بكادر صحي منذ نشأة الدار يقدر بعدد ال ٦٠ كادر طبي من أطباء وسسترات وضباط تغذية وبخصوص التغذية ابانت يوجد معمل للالبان للأطفال الذين يرضعون ومطبخ للأمهات ومطبخ لوجبات الأطفال الذين لايرضعون وأوضحت انهم يقومون بعمل تعاقدات مع شركات التغذية للالبان وبامبرز الأطفال عبر عطاءات تنشر في  الصحف اليومية.

وأضافت لم تتوقف أدوار الدور الايوائية في عملها في رعاية الأطفال مجهولي الأبوين فقط بل هنالك عمل اجتماعي آخر هام تقوم به هذه الدور وهو إرجاع الطفل التائه الي أسرته حيث يصل الطفل التائه إلى الدار بواسطة  شرطة حماية الأسرة والطفل وعبر مكتب بالدار  يسمى مكتب الخدمة الاجتماعية الذي يقوم بجمع المعلومات عن عائلته سواء من الطفل نفسه إذا كان يتكلم أو من المعلومات الواردة من شرطة حماية الأسرة والطفل وبعد التعرف على أسرته يتم إعادته إليها في برنامج يسمى (لم شمل الأسرة ) وبذلك تمت إعادة الكثير من الأطفال التائيين إلى أسرهم.

*الشروط واللوائح الخاصة بكفالة وتبني الأطفال فاقدي السند*

_ موافقة ولي الأمر مختومة من لجان التغير والخدمات

_ حضور ولي الأمر لإبداء الموافقة

_ إثبات شخصية ولي الامر ( بطاقة قومية _ رقم وطني _ جواز سفر )

_ قسيمة زواج _ قسيمة طلاق _ شهادة وفاة

_ إثبات شخصية ( بطاقة قومية _ رقم وطني _ جواز سفر ) لمقدم الطلب الزوجة

_ شهادة ميلاد أو تقدير العمر للزوجة

_ شهادة حسن سير وسلوك مختومة من لجان التغير والخدمات للزوجة

_  شهادة سكن مختومة من لجان التغير والخدمات للزوجة

_ شهادة صحية للزوجة

_ الشروط تنطبق على الزوج في حالة الزوجة غير سودانية

_ بالنسبة للولايات الدراسة تكون بالولاية عن طريق مكتب الرعاية الاجتماعية  في الولاية

*حكايات وقصص عن حياتهم*

من خلال استطلاعاتنا وسط هذه الشرائح وجدنا بعضهم قد تزوج واستقر خارج الدار وعاش حياته الطبيعية وتم منحه مشروع إنتاجي ويذور الدار باستمرار وآخرون تزوجوا من ذات الشريحة وقد قامت وزارة التنمية الاجتماعية بالوقوف بجانبهم ومساعدتهم في شراء مستلزمات الزواج وهم الآن يعيشون حياتهم الطبيعية  والبعض الآخر يواصل الدراسة وهم الآن  بمراحل دراسية مختلفة بينهم عدد من الممتحنين هذا العام وفي الفصول النهائية وهنالك دفعات تخرجت من الجامعات في تخصصات مختلفة بعضهم تولى  مناصب مرموقة بفضل نبوغه  وشهاداته العلمية الرفيعة وبينهم من هاجر ويعيش الان خارج البلاد وبخصوص الأطفال خارج نطاق التعليم الذين ليست لديهم الرغبة في مواصلة الدراسة يتم الحاقهم بالمعاهد أو مراكز التدريب المهني وبعد التخرج يتم منحهم مشاريع إنتاجية حسب تخصصهم وكثير منهم شق طريقه بنجاح في الحياه وهو يعيش الان حياته الطبيعية خارج الدار مع أسرته سواء تزوج من ذات الشريحة أو خارجها.

انها  حكايات وقصص كثيرة متنوعة ومثيرة   عن حياتهم وهذا قليل من كثير عنها وما كنا لنسلط الضوء عليها ونسردها الا للمصلحة العامة حتى يعلم الجميع مدى نجاحهم في هذه الحياة واندماجهم في المجتمع فكم من أسرة تبنت طفلا فنجح وصار قامة سامقة يشار إليها بالبنان وتشهد بذلك العديد من الأسر التي تبنت اطفالا خلال السنوات الماضية.

*دور الفنون والدراما  في معالجة القضية*

تلعب الفنون بمختلف مسمياتها خصوصا الدراما دورا هاما في حلحلة الكثير من القضايا الاجتماعية وما المسلسل الذي تم عرضه مؤخرا في التلفزيون ( سكة الضياع ) الا دليل على ذلك فقد وجد المسلسل تفاعلا من المجتمع وتعاطف معه.

من جهته قرر الفنان أحمد الجقر ممثل دور ( العبادي) تأسيس دار العبادي الخيري لإيواء الأطفال فاقدي الأبوين وشجع الفكرة عدد من الفنانين والإعلاميين والممثلين وقد وجدت المبادرة تفاعلا كبيرا من رواد التواصل الاجتماعي وأكد عدد كبير من المتابعين ترحيبهم بالفكرة دون تردد مشيدين بفكرة الجقر وتوصيل رسالته الفنية لخدمة المجتمع وأشار عدد من المهتمين بالقضية أن نجاح المسلسل سببه انه تطرق إلى قضايا واقعية شغلت الرأي العام والدولة وهي انتشار المخدرات والمشردين والأطفال فاقدي السند.

*قانون حماية الأطفال*

الأستاذة نوال أحمد  علي زايد (خبيرة ومرجعية بمركز الخرطوم لحقوق الإنسان ) قالت : أن قانون الطفل لسنة ٢٠١٠ يتضمن أن تتكفل الدولة برعاية وحماية الأطفال وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم الصحيحة قي كافة النواحي في إطار الحرية والكرامة الإنسانية والقيم الروحية والاجتماعية وذكرت أن القانون ينص على منع وتجريم استغلال الأطفال في البغاء والأعمال الإباحية مبينة في حالة حدوث اعتداء على الأطفال يعد مرتكبا جريمة كل من يغتصب طفلا أو يتحرش به أو يسئ جنسيا اليه حسب المائة ( ٣٤) من قانون حماية الطفل بينما المادة ( ٣٥)  تتضمن أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الملائمة والمتعددة الأطراف لمنع اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو باي شكل من الأشكال وأضافت أن المادة (٣٠)  من القانون تنص أن للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية محافظا على مصالحه الفضلي بالبقاء في تلك البيئة وله الحق في حماية  ومساعدة الدولة كما تتضمن الدول الأطراف وفقا لقوانينها الوطنية رعاية بديلة  لمثل هذا الطفل يمكن أن تشمل هذه الرعاية في جملة أمور الحضانة أو الكفالة الوا ردة في القانون الإسلامي وأبانت أن المادة (٢١) تقر أو تجيز نظام التبني لمصالح الطفل الفضلي باللاعتبار الأول وأضافت  تتضمن اللائحة أن لا يصرح بتبني طفل الا للسلطات المختصة التي تحدد وفقا للقوانين والأجراءت المعمول بها وعلى أساس المعلومات ذات الصلة الموثوق بها  وأشارت أن التبني جائز نظرا لحالة الطفل فيما يتعلق بالوالدين والأقارب والاوصياء القانونيين وتعترف بأن التبني في بلد آخر يمكن اعتباره وسيلة بديلة لرعاية الطفل إذا تعذرت إقامته لدى أسرة حاضنة أو متبنية ملائمة في وطنه بشرط أن عملية التبني هذه لا تعود على اؤلئك المشاركين فيها بكسب مالي غير مشروع وأضافت   أن المادة (٢٣) تعترف الدول الاطراف بوجوب تمتع الطفل المعوق عقليا أو جسديا بحياة كاملة  كريمة في ظروف تكفل كرامته وتعزز اعتماده على النفس و تيسر مشاركته الفعلية في المجتمع.

وختمت أن القوانين الدولية اهتمت بحقوق الطفل مشيرة أن قانون الطفل لسنة ٢٠١٠ يتسق مع اتفاقية الأمم المتحدة وتعترف الدول الأطراف في اتفاقيات حقوق الطفل بالحقوق الواردة فيها لكل طفل خاضع لولايتها دون أي نوع من انواع التمييز وذكرت أن جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة وهذا البورتكول سيعزز الآليات الوطنية والإقليمية ويكملها وسيمكن الأطفال من تقديم شكاوى عند حدوث انتهاكات لحقوقهم.

*رأي الشرع*

وفي ذات السياق قال فضيلة الشيخ محمد هاشم الحكيم :  كلنا يعلم أن الزنا جريمة غير أخلاقية حرمها الله عز وجل إذ قال ( ولاتقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا ) إذ هو مخلوق الله عز وجل سيحاسبه بنفسه وذاته أن لاتذر وازرة وذر أخرى وبالتالي يجب أن لا يواخذ اجتماعيا بجريمة والديه وتابع قائلا : يجب علينا أن نفكر اولا في حقوق هذا الطفل وعلى المجتمع أن يراعي المرأة خاصة إذا وقعت في هذه المشكلة ويعمل على سترها وان يراعي حملها وينفق عليها حتى تضع وهذا واجب على من قام بهذه الفعلة معها  بالتالي يجب أن يتحمل الشاب المسؤولية في هذا الإطار وهذا الطفل اختلفت الأقاويل فيه وارجح الأقوال انه اذا أقر الوالد به يجب أن يلحق به نسبا ولدينا أدلة شرعية على هذا وهدا رأي كثير من العلماء ولاحرج أن يتزوجها الشاب وهي حامل طالما هي حامل منه وهذا رأي الأحناف في هذه المسألة وأردف  لهذا الطفل حقوق في آلشريعة الإسلامية أولها الرعاية ورجل وجد طفلا كان يسمى في ذلك الزمان باللقيط أو مجهولي الأبوين أو الأطفال فاقدي الرعاية وحمله إلى الخليفة عمر فقال له عمر  : ولاؤه لك ونفقته علينا تتحمل الدولة النفقة عليه كاملة ومن حقوقه التسمية ولكن لا ينسب الا الي ابيه وان لم يعرف له أب فينسب إلى أي اسم من الأسماء وكان يقول مولي فلان أو مولى ابن فلان مشددا يجب أن تمنع العامة من إلصاق العار به وهو ابن جاء إلى الدنيا ولكن الاساءة والسب نحوه محرم شرعا وهو مثل اليتيم وكفالته ككفالة اليتيم وقد قال صلى الله عليه وسلم (انا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ) وقال الحكيم بل هو يذهب ابعد من اليتيم لأنه فاقد حتى للأسرة والانتماء والقبيلة ويجب على المجتمع أن ينظر إليه نظرة إيجابية.

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط