د. عبد العظيم حسن المحامى …الاصطفاف السياسي

 

 

دولة القانون

 

الخرطوم ..ناس برس

ما كان لانقلاب البرهان – حميدتي أن يستمر لأسبوع واحد لو كانت قوى الثورة متحدة نحو آليات إسقاطه وليس مجرد الهدف أو الرغبة. فتحديد الهدف لا يكفي لتحقيقه إلا باتباع الخطة التفصيلية التي تتناسب وعدو متمرس بيده آلة البطش وخبرة الاستمساك بالسلطة لأكثر من نصف قرن. بالمقابل، القوى السياسية السودانية وطوال عهود الديكتاتوريات لم تبدع إلا في الاصطفاف ضد نفسها.

لو عشرة بالمائة من الجهد الذي يبذل في الكيد السياسي تم توجيهه لآليات الوصول وعثرات الانتقال الحتمية لكان وضعنا غير.
الزخم الثوري ما كان ليتراجع ويفيد الانقلابيين لولا محاولات الكبار غرس وتغذية الشباب بالأمراض المزمنة. إن ممارستنا السياسية بعيدة كل البعد عن مفاهيم السياسة الهادفة للإصلاح عبر دولة القانون وتفعيل القسط بين كافة أفراد الشعب على أساس المواطنة.
لا سبيل لقوى الثورة لتبلغ أهدافها إلا بالقناعة الراسخة بأن شفرة الحل في وحدتها، ولو المرحلية لإسقاط الانقلاب وإنشاء هياكل الانتقال المؤقتة لتفض الاشتبكاك حتى الانتخابات. بخلاف ذلك فإن الانقلاب لم ولن يسقط بل سيتمدد. هذا الاصطفاف الشاذ يسدي البرهان وحميدتي وجنودهما خدمة مجانية لا تزد إلا الجراحات جراح. فالانقلابيون لا يستأمنوا إلا الانتهازيين وطلاب السلطة ممن كانوا وسيظلوا معهم. يجب أن ندرك أن إسقاط الانقلاب بأركانه المتجزرة يحتاج لنفس طويل وأساليب غير تقليدية. بعبارة مباشرة، ليس هناك من وصفة سحرية للتعاطي مع الحرباء التي تملك أن تتلون إلا بذكاء سياسي عميق. إزاء هذه الأوضاع فالحل في أن نصطف ونتماسك مع بعضنا البعض لمواجهة خصم لن يسقط إلا بوحدتنا.
د. عبد العظيم حسن

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط