د.عبد العظيم حسن المحامى.. يكتب..التنمر

 

دولة القانون

يحكى عن موسى عليه السلام أنه دعا ربه أن يكف عنه ألسن الناس، فقال الله هذا ما لم أكتبه لنفسي. فإذا كان الناس لن يتركوا الخالق وشأنه فمن غير المنظور أن يتركوا من هم دونه

. كثيرون يأبهون لكلام الناس ويضيق صدرهم حرجاً. العاقل يجب ألا يستكين للتافهات والتافهين الذين يقضون ساعات الليل بالنهار يشتمون ويأكلون لحوم البشر واموالهم.
نحن في السودان نهوى أوطانا، وما نفتقده أن هوانا هذا قاصر لا يمتد للأفعال، فيظل عاطفياً محصوراً على الإكثار من الكلام. ما زاد الطين بللاً أن من ابتكروا وسائط التواصل الاجتماعي لم يفعلوا فينا خيراً البتة لكونهم فتحوا علينا أبواب جهنم بالمتنمرين والمتنمرات

. الحاملون والحاملات لداء التنمر لا تتوقف فتنتهم في حدود مرضهم الاجتماعي وإنما لهم بعيد الأثر على تعطيل الحياة الاقتصادية والسياسية التي تكون عاقبتها الفتك بأمم وحضارات. من نافلة القول، تاريخ السودان السياسي وحكاويه الموثقة دوماً تذكر مثال عجوبا الخربت سوبا.
أي مجموعة عمل سواء تشكلّت في حزب سياسي أو اجتماعي أو في أي منشط عام لا يمكن أن يكون لها مستقبل طالما تجري في عروقها السوسة التي تنخر بعظمها.

المشاؤون بالغيبة والنميمة ونحوهما من الأمراض الاجتماعية أشد خطراً وفتكاً بالشعوب من حملة الأمراض العضوية.

فللأخيرة لقحات وأمصال سرعان ما تقضي عليها. بالمقابل، الأمراض الاجتماعية، وبكل اسف، تأخذ من الشعوب العقود لمحاصرتها، فتظل تتجدد وتتمحور كالسرطان الذي يأبى ان يموت.

المزيد من المواضيع:
error: Alert: لاتنسخ !! شارك الرابط