تقارير

العلاقات السودانية التركية .. تطورات في مسيرة التعاون

الخرطوم /ناس برس

 

قام مدير المخابرات التركية بزيارة خلال الأيام الماضية للسودان التقي خلالها رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان،. ونائبه وقائد الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان دقلو، ولم يرشح الكثير من التفاصيل ولكن بنظرة سريعة تبدو اتجاهات الزيارة داعمة لاستقرار السودان واحتواء الصراعات الداخلية بإعلان تركيا الثابت بدعم الاتفاق الاطاري باعتباره المخرج للبلاد من حالة السيولة السياسية الحالية
ينظر كثير من المراقبين الدوليين لقضايا السودان منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير بكثير من الانتظار لما تسفر عنه السياسات الخارجية من تحولات كبيرة ينتظر أن تطال السياسة الداخلية وتأثيرها علي علاقات السودان الخارجية وهنا يبرز سؤال ظل يطرحه الكثيرون هل علاقة السودان بمحيطه الإقليمي ستتأثر بغياب النظام ، وعادة ما تذهب الأنظار تلقاء تركيا لكن لا يفهم كثيرون ديناميكيات عمل السياسة الخارجية التركية واين تضع السودان في قاعدة تواصلها ، فلتركيا انفتاح كبير وحقيقي علي القارة الأفريقية، وعندما زار أردوغان الخرطوم في بداية عام 2018 كأول زيارة لرئيس تركي للسودان ،فان هذا اتي بعد 30 عاما علي وصول نظام الإنقاذ للسلطة وبعد ثلاثين زيارة قام بها الرئيس التركي لعدد 23 دولة أفريقية ، وهذا ما يؤكد أن تلك العلاقات سبقتها دول افريقيا بكثير من الاهتمام ويشير باحثون الي تأخر استجابة البلدين الي تأرجح علاقات تركيا برفضها استقبالها البشير خلال مؤتمر القمة التي عقدتها تركيا بعد إلحاح عدد من دول الاتحاد الأوروبي بشأن طلب المحكمة الجنائية الدولية إلقاء القبض علي البشير ، وشكل هذا عقبة حقيقية أمام تطور التعاون الاقتصادي حيث كانت تركيا تعتزم اعتبار السودان بوابة تعاونها مع القارة الأفريقية، لكن تردد النظام السابق واعتبار أن مساءلة الموقف من المحكمة الجنائية حاسما في تطوير علاقات البلدين ، وحيث كان مقررا أن يشهد عام 2013 بداية تنسيق لزيارة أردوغان للسودان لكن تاخرت الزيارة فلم تتم إلا في 2018 ، وقد أثارت تلك الزيارة في وقتها القائم علي المحاور العربية التي تشكلت ضد تركيا ، وهو ما جعل الخرطوم تشعر بأن كثير من التفاهمات خاصة فيما يلي موانئ سواكن قد فسرت خطأ ، ولكن منذ سقوط نظام البشير تعرضت العلاقة لنكسة إذ سعت أطراف في الصراع الداخلي اعتبار تركيا كما لو أنها حليفة النظام السابق فقط ، ولكن يبدو أن الإنفاق الذي تم تجميده قد اندفع للامام مما سمح بزيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين ليصل جملة التبادل التجاري بينهما الي 500 مليون دولار في عام 2020 ، وتأمل تركيا الي مساعدة السودان في الصناعات التحويلية، وهو ما ربما تعارضه دوائر اخري تستفيد من التصدير الخام للمواد الزراعية السودانية،

وتعتبر زيارة مدير المخابرات التركية للسودان خلال الأيام الماضية مؤشرا علي تاكيد تركيا لارسال أشارات تاكيد والتزام بإعلان دعمها الكامل للاتفاق الاطاري ، لتضع حدا لتاويل موقفها المستضيف لمجموعات من أنصار النظام السابق علي أراضيها مؤكدة أن ذلك لا يعني تبني وتسويق توجهات أنصار النظام السابق مشيرة لفصل مصالح الدولة التركية ، عن مواقف الحزب الحاكم فيها وبما لا يؤثر علي تطور علاقاتها مع أي دول ، ولهذا نجحت في إبعاد شكوك محور الامارات ، السعودية ونجحت في إعادة علاقتها مع هاتين الدولتين وبدأت تتقدم علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية بينها وتلك الدول ، وفيما بدات حوارا متقدما مع مصر العربية بخصوص الموقف التركي من الارتباط بالاخوان ونظام الرئيس المعزول محمد مرسي ، وتجيد تركيا سياسة اسمتها تصفير الخلافات إذ تركز علي أهدافها الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي وتحاصر بالحوار كل أسباب النزاع والصراع مع الدول ، وسبق أن بدأ الفريق اول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة زيارة لتركيا في معية وزير النقل وبارك الدكتور حمدوك رئيس الوزراء حينها ما تم الاتفاق عليه ، بل بادر حمدوك للقاء أردوغان في مشاركته الاولي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا مهد لاحقا لتلك الزيارة التي أعقبتها زيارة للفريق اول البرهان في سبتمبر 2021 مما دفع بمزيد من التعاون في مختلف المجالات، وتركيا التي تعتبر دولة ديمقراطية محكومة الي تقاليد ديمقراطية وجدت صعوبة في دفع التعاون مع حكومة البشير بسبب سجله ، ولذلك فإن دفع تركيا تجاه التحول الديموقراطي يجب مباركة امريكا والعالم الغربي ، خاصة مع ازدياد أهمية تركيا مع نشوء الحرب الروسية الأوكرانية التي هي حرب تقف فيها اوكرانيا مدفوعة بالدعم الأمريكي والغربي ، ولقد نجحت تركيا في لعب دور محوري لدرجة أن الرئيس الأمريكي بايدن بدأ يطالب بضرورة تسليم تركيا طائرات اف 16 ، إذ استطلعت تركيا أن تقوم بالتوسط بين البلدين المتحاربين وان تحتفظ بعلاقة مع روسيا رغم عضويتها في النيتو،وهو نجاح يدل علي مرونة السياسة الخارجية التركية القادرة علي تخطي المواقف الصعبة ، ولذلك تستطيع تركيا أن تقيم جسور بين الجميع دون أن تفقد ثقة اي جهة ،وهذا ما يساعد في مثل موقف السودان الذي يقف فيه الجميع علي أطراف الصراع الداخلي باشد المواقف المتطرفة

اظهر المزيد

desk

موقع ناس برس، موقع اخباري ، يهتم باخبار السودان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى