مقالات

د.عبد العظيم حسن يكتب ..الاتفاق الإطاري(2)

 

الخرطوم ..ناس برس

 

الانقلاب على الحكومة المدنية ما كان ليتسنى لولا تناحر القوى المدنية وانقساماتها فاتخذها البرهان ذريعة للانقلاب عليها، فوصل عدد الشهداء والضحايا المباشرين ما يقرب من المليون أما غير المباشرين فمن تبقى من الشعب الفضل. الغريب في الأمر أن مركزية الحرية والتغيير قبلت الصلح مع قادة الانقلاب (برهان، حميدتي، مناوي وجبريل) بينما ترفضه مع الكومبارز من شاكلة أردول وعسكوري). هذا التناقض، بقدرة قادر، جعل البرهان يخرج من منصة الشيطان ليصبح الوسيط الواعظ لحل الأزمة بين مركزي الحرية والتغيير والكتلة الديمقراطية. هذا الواقع يؤكد أن البرهان سيظل المستفيد من التناقضات وصراعات النخب السياسية السودانية الغارقة في فشل الطموح الشخصي وبلوغ الكراسي وليس مصلحة الوطن.
تكرار ذات الوجوه يؤكد أن المتصدين للمشهد ومن هم خلفهم من المدنيين والعسكريين ليس إلا متكالبين على قيادة مرحلة ليسوا جداراتها. إذا أصبحت الثورة وشعاراتها مجرد وسيلة للقصر فإن هذا التناقض لن يكون مفيداً إلا لاستمرار الانقلاب والعودة للانتهازيين وعهود الضلال القديم. نجاح الاتفاق الإطاري أو أي صيغة حل أخرى ليس في من سيوقع عليها وإنما في تأكيد الغياب الصريح عن تكريس السلطة في يد ذات من أفشلوا الثورة. ضمان خروج العسكر من السياسة والعودة للثكنات في ترجل البرهان وحميدتي وبقية المجلس العسكري عن الواجهة حقيقةً وليس شكلاً.
جدية مركزية الحرية والتغيير ليس في الخوف على إغراق الاطاري وإنما في التمسك بأن تتعهد كل الكيانات السياسية وحركات الكفاح المسلح وأطراف السلام الراغبة في التوقيع على الإطاري بالخروج من المشهد مسمين في كل هياكل السلطة كفاءات وطنية ثورية غير منتمية حزبياً. قوى الثورة الحية باتت على قناعة أن الانتقال لا ولن ينجح إلا بالمتجردين من غير المنتمين منعاً للمحاصصات. الثوريون لا يثقون في كل الوجوه المكررة والتي كانت وما زالت سبب الأزمة السودانية المتجددة منذ الاستقلال.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
20/1/2023

اظهر المزيد

desk

موقع ناس برس، موقع اخباري ، يهتم باخبار السودان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى